تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (23)

18

المفردات :

وأخبتوا : أي : اطمأنوا إليه وخشعوا إليه ؛ مأخوذ من الخبث وهو الأرض المطمئنة .

التفسير :

23 { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .

الإخبات : الخشوع والخضوع وطمأنينة القلب .

تأتي هذه الآية في مقابل الظالمين لأنفسهم ، فقد اشتروا الضلالة بالهدى فكانوا في الآخرة هم الأخسرون ، أما المؤمنون الذين آمنوا إيمانا حقا ، وعملوا الأعمال الصالحة ، واطمأنوا إلى قضاء الله وقدره ، وخشعوا لأمر الله بقلوبهم ونفوسهم ؛ فثابروا على الطاعات وتركوا المنكرات ؛ فلهم جنات النعيم ، فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وهم خالدون فيها ، لا يموتون ولا يهرمون ولا يمرضون ، { رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه } . ( البينة : 8 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (23)

ثم إنه تعالى لما ذكر طريق الكفار وأعمالهم وبين مصيرهم وما له ، شرع في شرح حال أضدادهم وهم المؤمنون وبيان ما لهم من العواقب الحميدة تكملة لما سلف من محاسن المؤمنين المذكورة عند جمع في قوله سبحانه :

{ أَفَمَن كَانَ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ } [ هود : 17 ] الآية ليتبين ما بينهما من التباين البين حالا ومآلا ، فقال عز من قائل :

{ إِنَّ الذين ءامَنُواْ } أي صدقوا بكل ما يجب التصديق به من القرآن وغيره ولا يكون ذلك إلا باستماع الحق ومشاهدة الآيات الآفاقية والأنفسية والتدبر فيها ، أو المعنى فعلوا الإيمان واتصفوا به كما في فلان يعطى ويمنع { وَعَمِلُواْ الصالحات } أي الأعمال الصالحات ولعل المراد بها ما يشمل الترغيب في سلوك سبيل الله عز وجل ونحوه مما على ضده فريق الكفار { وَأَخْبَتُواْ إلى رَبّهِمْ } أي اطمؤنوا إليه سبحانه وخشعوا له ، وأصل الإخبات نزول الخبت وهو المنخفض من الأرض ، ثم أطلق على اطمئنان النفس والخشوع تشبيهاً للمعقول بالمحسوس ثم صار حقيقة فيه ، ومنه الخبيت بالتاء المثناة للدنىء ، وقيل : إن التاء بدل من الثاء المثلثة { أولئك } المنعوتون بتلك النعوت الجلية الشأن { أصحاب الجنة هُمْ فِيهَا خالدون } دائمون أبداً وليس المراد حصر الخلود فيهم لأن العصاة من المؤمنين يدخلون الجنة عند أهل الحق ويخلدون فيها ، ولعل من يدعى ذلك يريد بنفي الخلود عن العصاة نقصه من أوله كما قيل به فيما ستسمعه إن شاء الله تعالى :

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (23)

{ 23 - 24 } { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ

فِيهَا خَالِدُونَ * مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }

يقول تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا } بقلوبهم ، أي : صدقوا واعترفوا ، لما أمر الله بالإيمان به ، من أصول الدين وقواعده .

{ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } المشتملة على أعمال القلوب والجوارح ، وأقوال اللسان . { وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ } أي : خضعوا له ، واستكانوا لعظمته ، وذلوا لسلطانه ، وأنابوا إليه بمحبته ، وخوفه ، ورجائه ، والتضرع إليه .

{ أُولَئِكَ } الذين جمعوا تلك الصفات { أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } لأنهم لم يتركوا من الخير مطلبا ، إلا أدركوه ، ولا خيرا ، إلا سبقوا إليه .