إن هذا : المذكور في الآيات الأربع السابقة .
18 ، 19- إنّ هذا لفي الصّحف الأولى* صحف إبراهيم وموسى .
إن ما ورد في هذه السورة من أصول العقيدة ، والدعوة إلى الخير ، والحق الأصيل العريق ، هو الذي ورد مثله في الصحف الأولى التي أنزلها الله على الأنبياء والمرسلين ، وكانت صحف إبراهيم عشرا ، وصحف موسى عشرا ، أنزلت عليه قبل التوراة ، وكانت صحف موسى عبرا كلّها ، وصحف إبراهيم أمثالا كلها .
وبذلك تلتقي الرسالات والنبوات على الحق الأصيل ، وهو توحيد الله تعالى ، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ، والبر والخير والتقوى ، والطهر والعفاف والاستقامة ، والبعد عن الشر والآثام والموبقات ، مثل : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله قتلها ، والتولي يوم الزحف ، والربا والزنا واليمين الغموس ، وأكل أموال الناس بالباطل ، وأكل مال اليتيم ، وعقوق الوالدين ، وأشباه ذلك .
اللهم تقبل منا ، واهدنا وأرضنا ، واختم لنا بالإيمان والإسلام ، آمين .
عن أبي ذر قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صحف موسى ما كانت ؟ قال : ( كانت عبرا كلها : عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك ، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم ينصب ، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ) .
{ إِنَّ هَذَا } إشارة على ما أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد إلى قوله تعالى : { والآخرة خير وأبقى } [ الأعلى : 17 ] وروى ذلك عن قتادة وقال غير واحد إشارة إلى ما ذكر من قوله سبحانه { قد أفلح من تزكى } [ الأعلى : 14 ] الخ وسيأتي إن شاء الله تعالى في الحديث ما يشهد له وقال الضحاك إشارة إلى القرآن فالآية كقوله تعالى : { وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الاولين } وعن ابن عباس وعكرمة والسدي إشارة إلى ما تضمنته السور جميعاً وفيه بعد .
{ لَفِى الصحف الاولى } أي ثابت فيها معناه وقرأ الأعمش وهرون وعصمة كلاهما عن أبي عمرو بسكون الحاء وكذا فيما بعد وهي لغة تميم على ما في اللوامح .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.