تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ} (36)

ختام سورة المعارج .

{ فمال الذين كفروا قبلك مُهْطِعِينَ 36 عن اليمين وعن الشمال عزين 37 أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم 38 كلاّ إنا خلقناهم مما يعلمون 39 فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون 40 على أن نبدّل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين 41 فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون 42 يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون 43 خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلّة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون 44 }

المفردات :

قبلك : في الجهة التي تليك .

مهطعين : مسرعين نحوك ، مادّين أعناقهم إليك ، مقبلين بأبصارهم عليك ، ليظفروا بما يجعلونه هزوا .

عزين : فرقا شتّى ، حلقا حلقا ، واحدهم عزّة ، وأصلها عزوة ، لأن كل فرقة تعتزى وتنتسب إلى غير من تعتزى إليه الأخرى .

36

التفسير :

36 ، 37- فمال الذين كفروا قبلك مهطعين* عن اليمين وعن الشمال عزين .

كان كفار مكة يسرعون الخطى إلى الكعبة ، ويلتفون جماعات جماعات حول النبي صلى الله عليه وسلم ، يسمعون ما يقوله ثم يحرّفونه ، ويستهزئون بكلام النبي صلى الله عليه وسلم ، ويسخرون من فقراء المؤمنين ، ويقولون : إن دخل هؤلاء الجنة لندخلنّها قبلهم ، فأنزل الله هذه الآيات .

والمعنى :

أي شيء حملهم على الإسراع تجاه المكان الذي تجلس فيه يا محمد ، حال كونهم متحلّقين عن يمينك وشمالك ، فرقا متعددة ، كل فرقة تعتزى وتنتسب إلى غير ما تنتسب إليه الفرقة الأخرى ، لقد حرموا أنفسهم من الهدى ، وأمامهم رسول كريم يحمل وحي السماء ، فلم يهتدوا به ، وأصرّوا على الكفر والضلال ، ومحاولة الاستماع للقرآن استماع الباحث عن عيب ، الكاره للهداية ، فما أظلمهم لأنفسهم ، حيث باعوا الهدى واشتروا الضلالة ، مع قرب الوسيلة منهم ، فقد حرموا أنفسهم من أبلغ نافع ، مع وجوده قريبا منهم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ} (36)

{ فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ } أي في الجهة التي تليك { مُهْطِعِينَ } مسرعين نحوك مادي أعناقهم إليك مقبلين بأبصارهم عليك ليظفروا بما يجعلونه هزؤا .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ} (36)

وبعد هذه الصورة المشرقة لهؤلاء المكرمين . . أخذت السورة فى تصوير موقف المشركين من دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إياهم إلى الحق ، وفى تسليته عما لحقه منهم من أذى ، وفى بيان أحوالهم السيئة عندما يعرضون للحساب . . فقال - تعالى - .

{ فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ . . . } .

الاستفهام فى قوله - تعالى - : { فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ . عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال عِزِينَ } للتعجيب من حال هؤلاء الذين كفروا ، ومن تصرفاتهم التى تل على منتهى الغفلة والجهل . و " ما " مبتدأ ، و { الَّذِينَ كَفَرُواْ } خبره .

وقوله { مُهْطِعِينَ } من الإِهطاع ، وهو السير بسرعة ، مع مد العنق ، واتجاه البصر نحو شئ معين .

و { عِزِينَ } جمع عزة - كفئة - وهى الجماعة . وأصلها عِزْوَة - بكسر العين - من العزو ، لأن كل فرقة تعتزى إلى غير من تعتزى إليه الأخرى ، فلامها واو ، وقيل : لامها هاء ، والأصل عزهة .

قال القرطبى : والعزين : جماعات متفرقة . ومنه الحديث الذى خرجه مسلم وغيره ، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه يوما فرآهم حِلَقا فقال : مالى أراكم عزين : ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ؟ قالوا : وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال : يتمون الصفوف الأول ، ويتراصون فى الصف " .

وقد ذكروا فى سبب نزول هذه الآيات ، أن المشركين كانوا يجتمعون حول النبى صلى الله عليه وسلم ويستمعون إليه ، ثم يكذبونه ويستهزئون به وبالمؤمنين ، ويقولون : لئن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد صلى الله عليه وسلم فلندخلنها قبلهم ، وليكونن لنا فيها أكثر مما لهم .

والمعنى : ما بال هؤلاء الكافرين مسرعين نحوك - أيها الرسول الكريم - وناظرين إليك بعيون لا تكاد تفارقك ، وملتفين من حولك عن يمينك وعن شمالك ، جماعات متعددة ، ومظهرين التهكم والاستهزاء بك وبأصحابك ؟

ما بالهم يفعلون ذلك مع علمهم فى قراءة أنفسهم بأنك أنت الصادق الأمين " .

وقدم - سبحانه - الظرف { قِبَلَكَ } الذى بمعنى جهتك ، على قوله { مُهْطِعِينَ } للاهتمام ، حيث إن مقصدهم الأساسى من الإِسراع هو الاتجاه نحو النبى صلى الله عليه وسلم للاستهزاء به وبأصحابه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ} (36)

قوله تعالى : { فمال الذين كفروا قبلك مهطعين 36 عن اليمين وعن الشمال عزين 37 أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم 38 كلا إنا خلقناهم مما يعلمون 39 فلا أقسم برب المشرق والمغرب إنا لقادرون 40 على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين 41 فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون 42 يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون 43 خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون } .

هذه جملة آيات تتضمن طائفة من المعاني والحقائق المثيرة المذهلة عن أحداث الساعة وبعث الناس من قبورهم لينطلقوا مذعورين شاخصين صوب المحشر وقد غشيهم من الخوف والفزع ما غشيهم . وقد بدأ ذلك بالتعجيب من حال المشركين الذين يحادون الله ورسوله والذين سوّل لهم الشيطان أن يصدوا عن دين الحق حتى تفجأهم الساعة فيخرجوا من قبورهم أحياء ليجدوا حظهم من سوء الحساب وفظاعة المصير . وفي ذلك يقول سبحانه : { فمال الذين كفروا قبلك مهطعين } مهطعين مسرعين خائفين . هطع ههطعا وهطعا أي أسرع مقبلا وخائفا أو أقبل ببصره على الشيء لا يقلع عنه وهو خاضع ذليل{[4635]} وفي ذلك إنكار من الله على المشركين الذين كانوا يرون النبي صلى الله عليه وسلم ويعلمون أن ما جاءهم به حق ، إذ أيده الله بالآيات والدلائل الظاهرة ، فضلا عما سمعوه من آيات الكتاب الحكيم في روعة نظمها المعجز وهم مع ذلك كله نافرون شاردون في جموح .


[4635]:القاموس المحيط ص 1001.