تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (51)

50

المفردات :

فطرني : خلقني على الفطرة السليمة فطرة التوحيد يقال : فطره ، يفطره فطراز أي : خلقه ، ومنه الفطرة للخلقة .

التفسير :

51 { يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } .

إن رسالة الأنبياء والرسل هي البلاغ ، إبلاغ عباد الله ما يريد الله أن يصلهم ؛ من الدعوة إلى الإيمان والتوحيد ، وإصلاح أحوال الناس في المعاش والمعاد ، ورسول الله هود يقول لقومه : إنه يدعوهم بهذه الدعوة خالصة لوجه الله تعالى ؛ لا يطلب منهم أجرا ولا مالا ولا وجاهة ، ولا أي عرض من أعراض الدنيا ؛ ذلك أن أجره على الله الذي خلقه وأوجده وهداه إلى فطرة التوحيد .

{ أفلا تعقلون } . أفلا تستخدمون عقولكم وتتأملون بأفكاركم ؛ فيما أقدم لكم من نصح قائم على الإخلاص ، وتعلمون أني مصيب في دعوتكم إلى عبادة الله ونبذ عبادة الأصنام .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (51)

{ ياقوم لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى الذي فَطَرَنِى } خاطب به كل رسول قومه إزاحة لما عسى أن يتوهموه وتمحيضاً للنصيحة فإنها ما دامت مشوبة بالمطامع بمعزل عن التأثير ؛ وإيراد الموصول للتفخيم ، وجعل الصلة فعل الفطر الذي هو الإيجاد والإبداع لكونه أبعد من أن يتوهم نسبته إلى شركائهم { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ * السموات والارض لَيَقُولُنَّ الله } [ لقمان : 25 ] مع كونه أقدم النعم الفائضة من جناب الله تعالى المستوجبة للشكر الذي لا يتأتى إلا بالجريان على موجب أمره سبحانه الغالب معرضاً عن المطالب الدنيوية التي من جملتها الأجر ، ولعل فيه إشارة إلى أنه عليه السلام غني عن أجرهم الذي إنما يرغب فيه للاستعانة به على تدبير الحال وقوام العيش بالله تعالى الذي أوجده بعد أن لم يكن وتكفل له بالرزق كما تكفل لسائر من أوجده من الحيوانات { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } أي أتغفلون عن ذلك فلا تعقلون نصيحة من لا يطلب عليها أجراً إلا من الله تعالى ولا شيء أنفى للتهمة من ذلك فتنقادون لما يدعوكم إليه ؛ أو تجهلون كل شيء فلا تعقلون شيئاً أصلاً فإن الأمر مما لا ينبغي أن يخفى على أحد من العقلاء .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{يَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (51)

ثم بين لهم بعد ذلك أنه لا يريد منهم جزاء ولا شكورا فى مقابل دعوته إياهم إلى الحق فقال : { ياقوم لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الذي فطرني . . . }

وفطرنى : أى خلقنى وأبدعنى على غير مثال سابق ، يقال : فطر الأمر . أى : ابتدأه وأنشأه . وفطر الله الخلق : أى خلقهم وأوجدهم . وأصل الفطر : الشق ، ثم استعمل فى الخلق والإِنشء مجازا .

والمعنى : ويا قوم لا أريد منكم على ما أدعوكم إليه أجرا منكم ، وإنما أجرى تكفل به الله الذى خلقنى بقدرته ، فهو وحده الذى أطلب منه الأجر والعطاء .

ومقصده من هذا القول ، إزالته ما عسى أن يكون قد حاك فى نفوسهم ، من أنه ما دعاهم إلى ما دعاهم إليه ، إلا أنه رجل يبتغى منهم الأجر الذى يجعله موسرا فيهم . .

والهمزة فى قوله { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } للاستفهام الإِنكارى ، وهى داخله على محذوف .

أى : أتجهلون ما هو واضح من الأمور ، فلا تعقلون أن أجر الناصحين المخلصين ، إنما هو من الله - تعالى - رب العالمين ورارقهم .