تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ} (81)

75

المفردات :

مدهنون : متهاونون ، أو مكذّبون .

التفسير :

81- { أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ } .

أفبهذا القرآن ، يا معشر الكفار ، أنتم مدهنون ، أي متهاونون .

وأصل ( الادّهان ) جعل الجلد مدهونا بشيء من الدهن حتى يلين .

أي : لا تقرّون فيه برأي واضح صريح جاد ، وتقولون هو كلام رب العالمين .

وعن ابن عباس والزجاج : مُدْهِنُونَ . مكذبون .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ} (81)

{ أفبهذا الحديث } أي أتعرضون فبهذا الحديث الذي ذكرت نعوته الجليلة الموجبة لإعظامه وإجلاله والإيمان بما تضمنه وأرشد إليه وهو القرآن الكريم { أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ } متهاونون به كمن يدهن في الأمر أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاوناً به ، وأصل الإدهان كما قيل : جعل الأديم ونحوه مدهوناً بشيء من الدهن ولما كان ذلك مليناً ليناً محسوساً يراد به اللين المعنوي على أنه تجوز به عن مطلق اللين أو استعير له ، ولذا سميت المداراة مداهنة وهذا مجاز معروف ولشهرته صار حقيقة عرفية ، ولذا تجوز به هنا عن التهاون أيضاً لأن المتهاون بالأمر لا يتصلب فيه ، وعن ابن عباس . والزجاج { مُّدْهِنُونَ } أي مكذبون ، وتفسيره بذلك لأن التكذيب من فروع التهاون .

وعن مجاهد أي منافقون في التصديق به تقولون للمؤمنين آمنا به وإذا خلوتم إلى إخوانكم قلتم إنا معكم والخطاب عليه للمنافقين وما قدمناه أولى ، والخطاب عليه للكفار كما يقتضيه السياق .

وجوز أن يراد بهذا الحديث ما تحدثوا به من قبل في قوله سبحانه : { وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَ ءابَاؤُنَا الاولون } [ الواقعة : 47 ، 48 ] فالكلام عود إلى ذلك بعد رده كأنه قيل : أفبهذا الحديث الذي تتحدثون به في إنكار البعث أنتم مدهنون أصحابكم أي تعلمون خلافه وتقولونه مداهنة أم أنتم به جاذمون وعلى الإصرار عليه عازمون ، ولا يخفى بعده ، وفيه مخالفة لسبب النزول وستعلمه قريباً إن شاء الله تعالى .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ} (81)

ثم تتحدث السورة فى أواخرها . بأسلوب مؤثر ، عن لحظات الموت . وعن اللحظات التى يفارق الإنسان فيها هذه الحياة ، وأحباؤه من حوله لا يملكون له نفعا . . . وعن بيان الحالة التى يكون عليها هذا المفارق لهم ، فتقول : { أفبهذا الحديث . . . } .

الاستفهام فى قوله - تعالى - : { أفبهذا الحديث أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ } للإنكار والتوبيخ . وهو داخل على مقدر .

والمراد بالحديث : القرآن الكريم ، وما تضمنه من هدايات وإرشادات وتشريعات . .

وقوله : { مُّدْهِنُونَ } من الإدهان وأصله جعل الجلد ونحوه مدهونا بشىء من الدهن ليلين ، ثم صار حقيقة عرفية فى الملاينة والمسايرة والمداراة ومنه قوله - تعالى - : { وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } والمراد به هنا : تظاهر المشركين بمهادنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به من قرآن كريم ، وإبداؤهم من اللين خلاف ما يبطنون من المكر والبغضاء .

ويصح أن يكون الإدهان هنا : بمعنى التكذيب والنفاق ، إذ أن هذه المعانى - أيضا - تتولد عن المداهنة والمسايرة .

أى : أتعرضون - أيها المشركون - عن الحق الذى جاءكم به رسولنا - صلى الله عليه وسلم - فتظهرون أمامه بمظهر المداهن والمهادن ، الذى يلين أمام خصمه ، ولا يقابله بالشدة والحزم : مع أنه فى الوقت نفسه يضمر له أشد أنواع السوء والكراهية ؟

إذا كان هذا شأنكم ، فاعلموا أن تصرفكم هذا لا يخفى علينا ؟ !

وقوله - سبحانه - وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون معطوف على ما قبله من باب عطف الجملة على الجملة . والكلام على حذف مضاف .

والمعنى : أتعرضون عن هذا القرآن على سبل المداهنة والملاينة ، وتجعلون شكر نعمة رزقنا لكم به . وبالمطر الذى لا حياة لكم بدونه ، أنكم تكذبون بكونهما من عند الله - تعالى فتقولون فى شأن القرآن ، أساطير الأولين ، وتقولون إذا ما أنزلنا المطر عليكم : مطرنا بسبب نوء كذا . أى : بسبب سقوط النجم فى جهة المغرب من الفجر .