تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ} (28)

المفردات :

حمإ : طين تغيّر واسودّ من طول مجاورة الماء .

مسنون : مصور مفرغ على هيئة الإنسان .

بشرا : أي : إنسانا ، وسمى بذلك ؛ لظهور بشرته أي : ظاهر جلده .

التفسير :

{ وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون } .

تشير الآية إلى تكريم الإنسان ، وتشريف الملائكة بإخبار الله لهم عن خلق آدم ، وتكليفه لهم بالسجود للإنسان عند اكتمال خلقته ، أي : واذكر أيها الرسول لقومك ، حين نوّه ربكم بذكر أبيكم آدم ، في ملائكته قبل خلقه .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ} (28)

{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ } نصب بإضمار اذكر ، وتذكير الوقت لما مر مراراً من أنه أدخل في تذكير ما وقع فيه ، وفي التعرض لوصف الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام إشعار بعلة الحكم وتشريف له صلى الله عليه وسلم أي اذكر وقت قوله تعالى : { للملائكة } الظاهر أن المراد بهم ملائكة السماء والأرض ، وزعم بعض الصوفية أن المراد بهم ملائكة الأرض ولا دليل له عليه { إِنّى خالق } فيما سيأتي ؛ وفيه ما ليس في صيغة المضارع من الدلالة على أنه تعالى فاعل لذلك البتة من غير صارف ولا عاطف { بَشَرًا } أي إنساناً ، وعبر به عنه اعتباراً بظهور بشرته وهي ظاهر الجلد عكس الأدمة خلافاً لأبي زيد حيث عكس وغلطه في ذلك أبو العباس . وغيره من الصوف والوبر ونحوهما ، ولبعض أكابر الصوفية وجه آخر في التسمية سنذكره إن شاء الله تعالى في باب الإشارة ، ويستوي فيه الواحد والجمع .

وذكر الراغب أنه جاء جمع البشرة بشراً وأبشاراً ، وقيل : أريد جسماً كثيفاً يلاقي ويباشر أو جسماً بادي البشرة ولم يرد إنساناً وإن كان هو إياه في الواقع ، وبعض من قال إنه المراد قال : ليس هذا صيغة عين الحادثة وقت الخطاب بل الظاهر أن يكون قد قيل لهم : إني خالق خلقاً من صفته كيت وكيت ولكن اقتصر عند الحكاية على الاسم { مِن صلصال } متعلق بخالق أو بمحذوف وقع صفة { بَشَرًا } { مّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } تقدم تفسيره وإعرابه فتذكر فما في العهد من قدم .

( ومن باب الإشارة ) :{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ للملائكة إِنّى خالق بَشَرًا مِّن صلصال مّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } [ الحجر : 28 ] فيه إشارة إلى عظم شأن آدم عليه السلام حيث أخبر سبحانه بخلقه قبل أن يخلقه ، وسماء بشراً لأنه جل شأنه باشر خلقه بيديه ، ولم يثن سبحانه اليد لأحد الإله ، وهو النسخة الإلهية الجامعة لصفات الجمال والجلال