نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ} (28)

ولما كانت نعمة الإيجاد كافية في إخلاص العبادة للموجد ، ثم لم يعتبرها أهل الضلال ، أشار تعالى إلى نعمة هي أكبر منها ، وهي التفضيل على جميع المخلوقات على وجه مبين لسبب الضلال ، فقال عاطفاً على ما تقديره : اذكر هذا فإنه كافٍ في المراد لكل ذي لب : { وإذ } أي واذكر قول ربك إذ { قال ربك } أي المحسن إليك بتشريف أبيك آدم عليه السلام لتشريفك { للملائكة } ولما كان مما يتوقف فيه ، أكده فقال : { إني خالق بشراً } أي حيواناً غير مُلبَس البشرة بما جعله عليه من الطبيعة على الصورة الإنسانية { من صلصال } أي طين شديد اليبس { من حمإ } أي طين أسود منتن { مسنون * } أي مصور بصورة الآدمي في تجويفه وأعضائه كأنه مصبوب في قالب ؛ قال الرماني : وأصله الاستمرار في جهة من قولهم : على سَنن واحد