وجعلنا لكم فيها معايش : جمع معيشة .
ومن لستم له برازقين : قيل : العبيد والإماء ، والدواب والأنعام ، وقيل : الوحش .
{ وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين } .
أي : جعلنا لكم في الأرض أرزاقا مؤهلة للعيش والحياة فيها ، وأنواع معايشكم من غذاء وماء ولباس ودواء وقد سخرناها لكم في الأرض ، فلا السمك في البحر غذيتموه ، ولا الطير في الجو ربيتموه ، ولا غيرها من أشجار الجبال والغابات وحيوان البر والبحر خلقتموه .
{ ومن لستم له برازقين } . أنتم تعيشون على أرزاق الله التي جعلها لكم في الأرض ، وما أنتم إلا أمة من هذه الأمم التي لا تحصى ، أمة لا ترزق سواها ، إنما الله يرزقها ويرزق سواها ، ثم يتفضل عليها فيجعل لمنفعتها ، ومتاعها وخدماتها أمما أخرى تعيش من رزق الله ولا تكلفها شيئا .
{ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا معايش } ما تعيشون به من المطاعم والمشارب والملابس وغيرها مما يتعلق به البقاء وهي بياء صريحة . وقرأ الأعرج . وخارجة عن نافع بالهمز ، قال ابن عطية : والوجه تركه لأن الياء في ذلك عين الكلمة ، والقياس في مثله أن لا يبدل همزة وإنما يبدل إذا كان زائداً كياء شمائل وخبائث . لكن لما كان الياء هنا مشابهاً للياء هناك في وقوعه بعد مدة زائدة في الجمع عومل معاملته على خلاف القياس { وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ برازقين } عطف على معايش أي وجعلنا لكم من لستم برازقيه من العيال والمماليك والخدم والدواب وما أشبهها على طريقة التغليب كما قال الفراء وغيره ، وذكرهم بهذا العنوان لرد حسبان بعض الجهلة أنهم يرتزقون منهم أو لتحقيق أن الله تعالى يرزقهم وإياهم مع ما في ذلك من عظيم الامتنان ، ويجوز عطفه على محل { لَكُمْ } وجوز الكوفيون ويونس . والأخفش . وصححهع أبو حيان العطف على الضمير المجرور إن لم يعد الجار ، والمعنى على التقديرين سواء أي وجعلنا لكم معايش ولمن لستم له برازقين ، وقال الزجاج : إن { مِنْ } في محل نصب بفعل محذوف والتقدير وأعشنا من لستم الخ أي أمما غيركم لأن المعنى أعشناكم ، وقيل : إنه في محل رفع على الابتداء وخبره محذوف لدلالة المعنى عليه أي ومن لستم له برازقين جعلنا له فيها معايش وهو خلاف الظاهر ، وقال أبو حيان : لا بأس به فقد أجازوا ضربت زيداً وعمرو بالرفع على الابتداء أي وعمرو ضربته فحذف الخبر لدلالة ما قبله عليه .
وأخرج ابن المنذر . وغيره عن مجاهد أن المراد { بِمَنِ * لَسْتُمْ } الخ الدواب والأنعام ، وعن منصور الوحش ، وعن بعضهم ذاك والطير فمن على هذه الأقوال لما لا يعقل .
( ومن باب الإشارة ) :{ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا معايش } بالتدابير الجزئية { وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ برازقين } [ الحجر : 20 ] ممن ينسب إليكم ويتعلق بكم ، قال بعضهم : إن سبب العيش مختلف فعيش المريدين بيمن إقباله تعالى وعيش العارفين بلظف جماله سبحانه وعيش الموحدين بكشف جلاله جل جلاله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.