تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (82)

80

{ فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين } .

أي : إن أعرضوا عن الإيمان ، بعد تقديم كل هذه الأدلة إليهم ؛ فلست مكلفا بخلق الإيمان في قلوبهم ، إنما أنت رسول ، مهمتك البلاغ المبين الواضح ، والبيان الساطع ، والتذكير بأنعم الله على الإنسان ، ثم اتركهم وشأنهم فما أنت إلا نذير .

قال تعالى : { فذكر إنما أنت مذكر*لست عليهم بمصيطر } ( الغاشية : 22 ، 21 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (82)

{ فَإِن تَوَلَّوْاْ } فعل ماض على طريقة الالتفات من الخطاب إلى الغيبة وتوجيه الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسلية له عليه الصلاة والسلام أي فإن داموا على التولي والإعراض وعدم قبول ما ألقي إليهم من البينات { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ المبين } أي فلا يضرك لأن وظيفتك هي البلاغ الموضح أو الواضح وقد فعلته بما لا مزيد عليه فهو من باب وضع السبب موضع المسبب ، وقال ابن عطية : تقدير المعنى إن أعرضوا فلست بقادر على خلق الإيمان في قلوبهم فإنما عليك البلاغ لا خلق الإيمان ، وجوز أن يكون { تَوَلَّوْاْ } مضارعاً حذفت إحدى تاءيه وأصله تتولوا فلا التفات لكن قيل عليه : إنه لا يظهر حينئذ ارتباط الجزاء بالشرط إلا بتكلف ولذا لم يلتفت إليه بعض المحققين ، وفي التعبير بصيغة التفعيل إشارة كما قيل إلى أن الفطرة الأولى داعية إلى الإقبال على الله تعالى والإعراض لا يكون إلا بنوع تكلف ومعالجة .