تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ} (9)

7

9 - ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاء وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ .

الوعد : هو نصرهم وإهلاك أعدائهم .

المسرفين : الكافرين .

لقد وعد الله رسله بالنصر ، قال تعالى : إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأََشْهَادُ . ( غافر : 51 ) . وقد صدق الله ما وعد به رسله ، فنجاهم من أذى المشركين ، ونجى من يشاء من المؤمنين ، وأهلك الذين أسرفوا على أنفسهم بالكفر والعصيان ، فقد نجى نوحا ومن آمن به ، وأغرق الكافرين ، ونجى إبراهيم من النار وجعلها بردا وسلاما عليه ، ونجى موسى ومن آمن معه من الغرق ، وأغرق فرعون ومن معه من الجنود ، ونجى عيسى ورفعه إلى السماء ، ونصر محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ومن آمن معه من المهاجرين والأنصار ، حتى فتح مكة وجاء نصر الله والفتح .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ} (9)

وقوله تعالى : : { ثم صدقناهم الوعد } قيل : عطف على ما يفهم من حكاية وحيه تعالى الى المرسلين على الاستمرار التجديدي كأنه قيل أوحينا إليهم ما أوحينا ثم صدقناه الوعد الذي وعدناه في تضاعيف الوحي بإهلاك أعدائهم ، وقيل عطف على { نوحي } [ الأنبياء : 7 ] السابق بمعنى أوحينا ، وتوسيط الأمر بالسؤال وما معه اهتماماً بإلزامهم والرد عليهم ، وقال الخفاجي : هو عطف على قوله تعالى : { أرسلنا } [ الأنبياء : 7 ] وثم للتراخي الذكري أي أرسلنا رسلاً من البشر وصدقناهم ما وعدناهم فكذا محمد صلى الله عليه وسلم فاخذروا تكذيبه ومخالفته فالآيات كما تضمنت الجواب تضمنت التهديد انتهى ، وفيه تأمل ، ونصب { الوعد } على نزع الخافض والأصل صدقناهم في الوعد ومنه صدقوهم القتال وصدقني سن بكره ، وقيل : على أنه مفعول ثان وصدق قد تتعدى للمفعولين من غير توسط حرف الجر أصلاً . .

{ فأنجيناهم وَمَن نَّشَاء } أي من المؤمنين بهم كما عليه جماعة من المفسرين ، وقيل منهم ومن غيرهم ممن تستدعي الحكمة إبقاءه كمن سيؤمن هو أو بعض فروعه بالآخرة وهو السر في حماية الذين كذبوه وآذوه صلى الله عليه وسلم من عذاب الاستئصال ، ورجح ما عليه الجماعة بالمقابلة بقوله تعالى : { وَأَهْلَكْنَا المسرفين } وذلك لحمل التعريف على الاستغراق والمسرفين على الكفار مطلقا لقوله تعالى : { وَأَنَّ المسرفين هُمْ أصحاب النار } [ غافر : 43 ] النار ملازموها والمخلدون فيها ولا يخلد فيها عندنا إلا الكفار ، ومن عمم أولاً قال : المراد بالمسرفين من عدا أولئك المنجين ، والتعبير بمن نشاء دون من آمن أو من معهم مثلاً ظاهر في أن المراد بذلك المؤمنون وآخرون معهم ولا يظهر على التخصيص وجه العدول عما ذكر إلى ما في النظم الكريم والتعبير بنشاء مع أن الظاهر شئناً لحكاية الحال الماضية .