تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (189)

189-{ ولله ملك السموات والأرض والله على كل شيء قدير } .

المفردات :

ملك السموات والأرض : سلطانه عليهما خلقا وملكا وتدبيرا وتصرفا .

التفسير :

أي : له تعالى " وحده " السلطان فيهما خلقا وتدبيرا وإحياء لمن فيهما إماتة ، وتعذيبا وإثابة .

ومن كان كذلك ، لا يقال : إنه فقير ، وبعض عبادة أغنياء ، كما زعم اليهود ، إذ قالوا : إن الله فقير ونحن أغنياء . ( آل عمران 181 ) .

ولا يفلت من عقابه من أحب أن يحمد بما لم يفعل ، كما فعلوا هم وغيرهم .

والله على كل شيء قدير : فكما قدر على خلق السموات والأرض ، يقدر على بعث الخلائق وجزائهم على أقوالهم وأفعالهم ونياتهم : { كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ( الأنبياء : 104 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (189)

{ وَللَّهِ مُلْكُ السماوات والارض } تقرير لما قبله حيث أفاد أن لله وحده السلطان القاهر في جميع العالم يتصرف فيه كيفما يشاء ويختار إيجاداً وإعداماً إحياءاً وإماتة تعذيباً وإثابة ، ومن هو كذلك فهو مالك أمرهم لا راد له عما أراد بهم { والله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ } تقرير إثر تقرير والإظهار في مقام الإضمار لتربية المهابة مع الإشعار بمناط الحكم فإن شمول القدرة لجميع الأشياء من أحكام الألوهية والرمز إلى استقلال كل من الجملتين بالتقرير ، وقيل : مجموع الجملتين مسوق لرد قول اليهود السابق { إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } [ آل عمران : 181 ] وضعف بالبعد ولو قيل وفيه ردّ لهان الأمر .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وَللَّهِ مُلْكُ السموات والأرض } ليس لأحد فيهما شيء وهو المتصرف فيهما وفيما اشتملتا عليه فكيف يعجب من ظهر على يده فعل بما ظهر { والله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ } [ آل عمران : 189 ] لا يقدر سواه على فعل ما حتى يحجب برؤيته .