يعلمون أعمالكم ، ويسجّلونها عليكم ، للجزاء العادل يوم القيامة ، فاستحيوا من الله حق الحياء ، واحفظوا أنفسكم عن معصية الله .
لم لا أنوح وأندب *** وجميع جسمي مذنب
نفسي لقبح فعالها *** بين الورى تتأدب
ملك اليمين أحته *** لم يلق شيئا يكتب
ملك الشمال بعكسه *** ليلا نهارا يتعب
وقد ورد في الأثر : أن كل له عشرة من الملائكة ، منهم الحفظة .
قال تعالى : له معقّبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله . . . ( الرعد : 11 ) .
ومن الملائكة : الكتبة الذين يسجّلون على العبد أعماله ، بدون زيادة أو نقصان ، وقد سمّاهم الله : كراما كاتبين . فهم عدول أمناء ، يفرحون بالعبد الطائع ، ويتألمون لمعصية العاصي ، لكنهم أمناء في كتابتهم وشهادتهم .
قال تعالى : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنّا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون . ( الجاثية : 29 ) .
وفي صحيح البخاري يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة العصر وفي صلاة الفجر ، اقرأوا إن شئتم قول الله تعالى : وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا . ( الإسراء : 78 ) . فيصعد الذين باتوا فيكم ، فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : يا ربّنا تركناهم وهم يصلّون ، وأتيناهم وهم يصلّون ، فاغفر لهم يوم الدّين )viii .
والإيمان بالملائكة عقيدة من عقائد المسلم ، وهم عباد مكرمون ، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وهم قوى روحية ، منهم من ينزل بالوحي كجبريل عليه السلام ، ومنهم حملة العرش ، وهم الكروبيون الذين يدعون الله أن يرفع الكرب عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ومنهم المكلّف بالرياح والأمطار والخصب والنماء ، ومنهم المكلّف بالخسف والزلازل ، ومنهم من ينفخ في الصور وهو إسرافيل عليه السلام .
وللملائكة قوة فوق قوة البشر ، وقدرة على تنفيذ ما وكّلوا به من الأعمال ، فمنهم المبشّرون بالجنة الذين يحملون السلام والبشرى للمؤمن عند خروج روحه ، وعند دخوله الجنة .
ومنهم ملائكة العذاب الذين يتكفّلون بالعصاة ، وبحراسة جهنم ، وقد أفاد القرآن أن خزنة جهنم تسعة عشر ملكا ، فادّعى مكة أنهم قادرون على الإحاطة بهم ، فأفاد القرآن أن قدرتهم فوق طاقة البشر ، وربما كانوا تسعة عشر رئيسا أو فريقا أو صنفا ، وقد جعل الله عددهم اختبارا لإيمان المؤمن ، وإعلاما لأهل الكتاب بصدق القرآن وصدق محمد صلى الله عليه وسلم .
قال تعالى : سأصليه سقر* وما أدراك ما سقر* لا تبقي ولا تذر* لوّاحة للبشر* عليها تسعة عشر* وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدّتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا . . . ( المدثر : 26-31 ) .
{ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } من الأفعال قليلاً كان أو كثيراً ويضبطونه نقيراً أو قطميراً وليس ذلك للجزاء وإقامة الحجة وإلا لكان عبثاً ينزه عنه الحكيم العليم وقيل جيء بهذه الحال استبعاد للتكذيب معها وليس بذاك وفي تعظيم الكاتبين بالثناء عليهم تفخيم لأمر الجزاء وأنه عند الله عز وجل من جلائل الأمور حيث استعمل سحبانه فيه هؤلاء الكرام لديه تعالى ثم إن هؤلاء الحافظين غير المعقبات في قوله تعالى : { لَهُ معقبات مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله } [ الرعد : 11 ] فمع الإنسان عدة ملائكة روى عن عثمان أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم كم من ملك على الإنسان فذكر عليه الصلاة والسلام عشرين ملكاً قال المهدوي في الفيصل وقيل إن كل آدمي يوكل به من حين وقوعه نطفة في الرحم إلى موته أربعمائة ملك ومن يكتب الأعمال ملكان كاتب الحسنات وهو في المشهور على العاتق الأيمن وكاتب ما سواها وهو على العاتق الأيسر والأول أمين على الثاني فلا يمكنه من كتابة السيئة الأبعد مضى ست ساعات من غير مكفر لها ويكتبان كل شيء حتى الاعتقاد والعزم والتقرير وحتى الأنين في المرض وكذا يكتبان حسنات الصبي على الصحيح ويفارقان المكلف عند الجماع ولا يدخلان مع العبد الخلاء وأخرج البزار عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله تعالى ينهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حاجات الغائط والجنابة والغسل » ولا يمنع ذلك من كتبهما مايصدر عنه ويجعل الله تعالى لهما أمارة على الاعتقاد القلبي ونحوه ويلزمان العبد إلى مماته فيقومان على قبره يسبحان ويهللان ويكبران ويكتب ثوابه للميت إلى يوم القيامة إن كان مؤمناً ويلعنانه إلى يوم القيامة إن كان كافراً واستظهر بعضهم أنهما اثنان بالشخص وقيل بالنوع وقيل كاتب الحسنات يتغير دون كاتب السيئات ونصوا على أن المجنون لا حفظة عليه وورد في بعض الآثار ما يدل على أن بعض الحسنات ما يكتبها غير هذين الملكين والظواهر تدل على أن الكتب حقيقي وعلم الآلة وما يكتب فيه مفوض إلى الله عز وجل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.