19- يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله .
في الآيتين السابقتين ورد استفهام عن يوم الدين ، ثم كرر الاستفهام لتفخيم أمر هذا اليوم ، فهو يوم الجزاء ، والعدالة المطلقة ، وانتقام الله من الظالمين الجبارين ، ومكافأة الطائعين .
وفي ختام السورة بيان واضح بأن يوم القيامة لا يغني فيه أحد عن أحد شيئا ، مثل ما كان في الدنيا ، حيث إذا غضب الملك من شخص فربما توسط له الشفعاء والوزراء أو أشباههم ، فتحوّل الغضب إلى رضا .
أما في الآخرة فلا شفاعة ولا بيع ولا شراء ولا وساطة ، بل كل إنسان مسئول عن عمله ، ولا ينفعه أقرب الناس إليه ، حيث يفرّ المرء من أخيه ، وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه ، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه .
في ذلك اليوم لا يملك أحد لأحد شيئا ، فالملك كله والأمر كله لله ، وهو كذلك في الدنيا ، هو المسبب الحقيقي ، والناس سبب ظاهري ، وقد يظن بعض الناس في الدنيا أنه يملك شيئا ، لكن في الآخرة يظهر الأمر بوضوح تام .
يوم لا تملك نفس لنفس شيئا . أي : لا يقدر أحد على نفع أحد ولا خلاصه مما هو فيه ، إلا أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ، وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم : ( يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، لا أملك لكم من الله شيئا )ix .
ولهذا قال : والأمر يومئذ لله . كقوله تعالى : لمن الملك اليوم لله الواحد القهّار . ( غافر : 16 ) .
يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله .
والأمر –والله- اليوم لله ، لكنه لا ينازعه فيه يومئذ أحد .
( اللهم أنت ربي ، لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك عليّ ، وأبوء بذنبي ، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت )x .
ii في ظلال القرآن للأستاذ سيد قطب 30/491 .
iii تفسير في ظلال القرآن نقلا عن كتاب : الله والعلم الحديث ، للأستاذ عبد الرزاق نوفل .
iv تفسير في ظلال القرآن نقلا عن كتاب : العلم يدعو إلى الإيمان .
v تفسير في ظلال القرآن نقلا عن كتاب : الله والعلم الحديث .
vi في ظلال القرآن : نقلا عن كتاب ( الله والعلم الحديث ) مع التلخيص والتصرف .
vii ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان :
رواه البخاري في الإيمان ( 16 ، 21 ) وفي الإكراه ( 6941 ) ، ومسلم في الإيمان ( 43 ) والترمذي في الإيمان ( 2624 ) ، والنسائي في الإيمان ( 4988 ) وابن ماجة في الفتن ( 4033 ) وأحمد في مسنده ( 11591 ) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ) .
viii يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار :
رواه البخاري في مواقيت الصلاة ( 555 ) ، وفي التوحيد ( 7429 ، 7486 ) ، ومسلم في المساجد ( 632 ) ، والنسائي في الصلاة ( 485 ) ، وأحمد ( 27336 ، 9936 ) ، ومالك في النداء للصلاة ( 413 ) ، من حديث أبي هريرة بلفظ : ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار . . . ) ، ورواه البخاري في الأذان ( 649 ) ، وفي تفسير القرآن ( 4717 ) ، ومسلم في المساجد ( 649 ) ، والترمذي في التفسير ( 3135 ) ، والنسائي في الصلاة ( 486 ) ، وابن ماجة في الصلاة ( 670 ) ، وأحمد ( 7145 ، 7557 ، 9783 ) من حديث أبي هريرة أيضا بلفظ : ( فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة ، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح ) . يقول أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم { وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا } .
ix يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار :
رواه مسلم في الإيمان ( 303 ) ، والترمذي في تفسير القرآن ( 3109 ) ، والنسائي في الوصايا ( 3584 ) ، وأحمد ( 8051 ، 8372 ، 10307 ) .
x اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت :
رواه البخاري في الدعوات ( 6306 ، 6323 ) ، والنسائي في الاستعاذة ( 5522 ) ، وأحمد في مسنده ( 16662 ) من حديث شداد بن أوس بلفظ : ( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك . . . ) الحديث .
ورواه ابن ماجة في الدعاء ( 3872 ) من حديث بريدة بلفظ : ( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك . . . ) الحديث .
وقوله سبحانه : { يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ } بيان إجمالي لشأن يوم الدين إثر أبهامه وإفادة خروجه عن الدائرة الدراية قيل بطريق إنجاز الوعد فإن نفي الإدراء مشعر بالوعد الكريم بالادراء على ما روى عن ابن عباس من أنه قال كل ما في القرآن من قوله تعالى : { مَا أَدْرَاكَ } وكل ما فيه من قوله عز وجل : { مَا يُدْرِيكَ } [ الأحزاب : 63 ] فقد طوى عنه ويوم منصوب بإضمار اذكر كأنه قيل بعد تفخيم أمر يوم الدين وتشويقه صلى الله عليه وسلم إلى معرفته اذكر يوم لا تملك نفس من النفوس لنفس من النفوس مطلقاً لا للكافرة فقط كما روى عن مقاتل شيئاً من الأشياء الخ فإنه يدريك ما هو أو مبني على الفتح محله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف على رأي من يرى جواز بناء الظرف إذا أضيف إلى ير متمكن وهم الكوفيون أي هو يوم لا تملك الخ وقيل هو نصب على الظرفية بإضمار يدانون أو يشتد الهول أو نحوه مما يدل عليه السياق أو هو مبنى على الفتح محله الرفع على أنه بدل من يوم الدين وكلاهما ليسا بذاك لخولهما عن إفادة ما أفاده ما قبل وقرأ ابن أبي إسحق وعيسى وابن جندب وابن كثير وأبو عمرو يوم بالرفع بلا تنوين على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو يوم لا بدل لما سمعت آنفاً وقرأ محبوب عن أبي عمرو يوم بالرفع والتنوين فجملة لا تملك الخ في موضع الصفة له والعائد محذوف أي في والأمر كما قال في الكشف واحد الأوامر لقوله تعالى { لمن الملك اليوم } [ غافر : 16 ] فإن الأمر من شأن الملك المطاع واللام للاختصاص أي الأمر له تعالى لا لغيره سبحانه لا شركة ولا استقلالاً أي أن التصرف جميعه في قبضة قدرته عز وجل لا غير وفي تحقيق قوله تعالى { لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً } لدلالته على أن الكل مسوسون مطيعون مشتغلون بحال أنفسهم مقهورون بعبوديتهم لسطوات الربوبية وقيل واحد الأمور أعني الشأن وليس بذاك وقول قتادة فيما أخرجه عنه عبد بن حميد وابن المنذر أي ليس ثم أحد يقضي شيئاً ولا يصنع شيئاً غير رب العالمين تفسير لحاصل المعنى لا إيثار لذلك هذا وقوله وحده ليس بحجة يترك له الظاهر والمنازعة في الظهور مكابرة وأياً ما كان فلا دلالة في الآية على نفي الشفاعة يوم القيامة كما لا يخفى والله تعالى أعلم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.