تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ} (61)

{ ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون( 61 ) الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم( 62 ) ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون( 63 ) }

المفردات :

وسخر الشمس والقمر : ذللهما وسيرهما في مساراتهما .

فأنى يؤفكون : فكيف يصرفون عن توحيد الله ؟

التفسير :

{ ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون } .

أي : إذا سألت هؤلاء المشركين عن الصانع لهذا الكون ، الذي خلق السماء مرفوعة وخلق الأرض مبسوطة وسخر الشمس تجري لأجل مسمى وقدر نور القمر وجعله هلالا ثم بدرا ثم يعود هلالا ثم يدخل في المحاق والظلمة في آخر الشهر ، أي : من أبدع نظام الكون وخلق السماء وسير الشمس والقمر ؟ ليقولن الله تعالى هو الذي خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر .

{ فأنى يؤفكون } .

فكيف يصرفون عن عبادته وعن توحيده ؟ أي : كيف يعترفون بأنه الخالق وحده ثم يشركون معه في العبادة إلا بالرزق وأوثانا لا تنفع ولا تضر ولا تسمع ولا تجيب ؟

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ} (61)

قوله تعالى : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 61 ) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 62 ) وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ } .

يبين الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم حال المشركين من السفاهة وهوان الأحلام وصفاقتها وما هم عليه من ذميم التعصب . وليس أدل جهالتهم وحماقتهم وتعصبهم الممقوت من عبادتهم أحجارا صماء لا تنطق ولا تسمع ، ولا تضر ولا تنفع . وهم مع ذلك مقرون إقرارا بأن الله خالق السماوات والأرض وما فيهما من خلائق وأجرام . وفي ذلك يخاطب الله نبيه صلى الله عليه وسلم منكرا على هؤلاء الضالين إشراكهم وكفرهم { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } أي لسوف يعترفون بأن خالق ذلك كله هو الله لذلك قال لهم الله { فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ } والاستفهام للإنكار ، أي فكيف يُصرفون عن الإقرار لله بالوحدانية وتفرده بالألوهية فيعدلوا عن إخلاص العبادة له وحده .