{ وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعملون( 64 ) فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون( 65 ) ليكفروا بما ءاتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون( 66 ) }
اللعب : العبث وما لا فائدة فيه .
لهي الحيوان : لهي الحياة الدائمة الخالدة التي لا موت فيها والحيوان مصدر حيي كالحياة وأصله : الحييان تحركت الياء والفتح فقلبت واوا ، وفي بناء المصدر على فعلان زيادة معنى لما يفيده من الحركة والاضطراب لأن الحياة حركة والموت سكون .
{ وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون } .
ما هذه الدنيا الفانية التي يتشبث بها المشركون إلا لهو يلهو به الكبار في غفلة وعمه ، ولعب يلعب فيه الصغار في عبث وبهجة ثم لا تلبث أن تزول .
{ وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون } .
إن الدار الآخرة لهي الحياة الحقيقة التي لا موت بعدها ولا يكدر صفوها ولا ينقطع نعيمها .
لو كانوا يعلمون ذلك ويفقهونه لما آثروا عليها الدنيا الفانية .
قوله تعالى : { وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( 64 ) فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 ) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } .
ذلك إخبار من الله تعالى عن هوان الدنيا وحقارتها وسرعة زوالها ، وأنها ليست إلا الحطام الفاني الذي لا بقاء له ولا ديمومة ، وهو ما يلبث أن يتبدد ويذهب . والحياة الدنيا في خفة شأنها وبساطة اعتبارها أشبه بسحابة تتراءى للناظرين ثم تزول وتنقشع . وأعظم ما توصف به الدنيا هو قول الله فيها { إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ } فهي للتلهي الذي ينشغل به القلب والذهن . وللعب الذي يغتر به اللاهون والواهمون والغافلون من الناس .
قوله : { وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ } المراد بالحيوان الحياة . والمعنى : أن الدار الآخرة حيث الجنة ذات النعيم المقيم لهي دار الحياة الدائمة التي لا تزول ولا تفنى { لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } أي لو كان المشركون يعلمون أن الأمر كذلك لما أشركوا مع الله في عبادتهم أحدا ولما تلبسوا بالمعاصي والخطيئات . لكنهم لا يعلمون أن الأمر كذلك فهم موغلون في جهالاتهم وسفاهاتهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.