تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (40)

40- أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

هذه الآية مسوقة لبيان حق الله في أن يشرع لعباده ما تقدم من عقاب قاطع الطريق والسارق والعفو عن التائب منهما .

والمعنى : ألم تعلم أن الله له سلطان الكامل على السماوات والأرض وما فيهما ، ومن كان كذلك ؛ فإن له كامل الحق في أن يعذب من يشاء من المعتدين ، وان يغفر لمن شاء من التائبين .

وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير . فهو سبحانه عظيم القدرة ، فلا يمنعه عن تشريعه الحكيم مانع ، ولا يدفعه عن جزائه لهم في الدنيا والآخرة دافع .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (40)

قوله : { ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء } الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ولكل أحد . وهو إعلان من الله أنه هو المالك لجميع الكائنات والمخلوقات مما في السموات والأرض وما بينهن . فهو يحكم كما يشاء ويقضي بما يشاء من غير معقب لذلك . وهو سبحانه يغفر لمن يستحق المغفرة ويعذب من يستحق العذاب . وقد قدم المغفرة على العذاب ، لأن من شأن الله جل وعلا أن تستبق رحمته عذابه .

قوله : { والله على كل شيء قدير } هذا تبديل يناسب ما سبق من حكم الله في العصاة والتائبين إذ عذب العصاة وغفر للتائبين . والأصل في ذلك كله أن الله قدير أن يفعل ما يشاء{[965]} .


[965]:- روح المعاني ج 6 ص 135 وتفسير ابن كثير ج 2 ص 57.