118 - وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ .
أي : قل أيها النبي أنت وأمتك : رب استر وامح ذنوبي بعفوك عنها ، وارحمني بقبول توبتي وترك عقابي على ما اجترحت من آثام وأوزار .
وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ .
أنت خير من رحم ذا ذنب فقبل توبته وتجاوز عن عقابه ، إنك ربنا خير غافر ، وإنك المرجو لإصلاح الضمائر ، وأنت الذي تمنح السداد والتوفيق في الأقوال والأفعال .
أخرج البخاري ، ومسلم ، وغيرهما ، عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله ، علمني دعاء أدعو به في صلاتي ، قال : ( قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني ، إنك أنت الغفور الرحيم )xxxvi .
خلاصة ما تضمنته سورة ( المؤمنون ) :
1 . فوز المؤمنين ذوي الصفات الفاضلة بدخول الجنة خالدين فيها أبدا .
2 . ذكر حال النشأة الأولى ، وتكوين الجنين في بطن أمه .
3 . خلق السماوات السبع وإنزال المطر من السماء ، وإنشاء الجنات من النخيل والأعناب ، وذكر منافع الحيوان للإنسان .
4 . قصص بعض الأنبياء كنوح ، وشعيب ، وموسى ، وهارون ، وعيسى عليهم السلام ، ثم أمرهم جميعا بأكل الطيبات وعمل الصالحات .
5 . وصف ما يلقاه الكافرون من العذاب والنكال يوم القيامة .
6 . ذكر ما أنعم الله به على عباده من الحواس والمشاعر .
7 . إنكار المشركين للبعث والجزاء ، والحجاج على إثبات ذلك .
8 . تعليم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم الأدب في معاملة الناس ، وأمره أن يدعوه بدفع همزات الشياطين .
9 . طلب الكفار العودة إلى الدنيا حين رؤية العذاب ، لعلهم إذا عادوا عملوا صالحا ، وتأنيب القرآن لهم .
10 . وصف أهوال القيامة وما فيها من الشدائد .
ولما كان الأمر كذلك ، أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد في إنقاذ عباده حتى بالدعاء لله في إصلاحهم ليكون الختم بالرحمة للمؤمنين ، كما كان الافتتاح بفلاحهم ، فقال عاطفاً على قوله { ادفع بالتي هي أحسن } فإنه لا إحسان أحسن من الغفران ، أو على معنى { قال كم لبثتم } الذي بينته قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي بالأمر : { وقل } ، أو يكون التقدير : فأخلص العبادة له { وقل } لأجل أن أحداً لا يقدره حق قدره : { رب } أيها المحسن إليّ { اغفر وارحم } أي أكثر من تعليق هاتين الصفتين في أمتي لتكثرها ، فإن في ذلك شرفاً لي ولهم ، فأنت خير الغافرين { وأنت خير الرّاحمين* } فَمنْ رحمته أفلح بما توفقه له من امتثال ما أشرت إليه أول السورة ، فكان من المؤمنين ، فكان من الوارثين الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ، فقد انطبق على الأول هذا الآخر بفوز كل مؤمن ، وخيبة كل كافر ، نسأل الله تعالى أن يكون لنا أرحم راحم وخير غافر ، إنه المتولي للسرائر ، والمرجو لإصلاح الضمائر - آمين .
قوله : { وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين } ذلك ترشيد من الله لنبيه والمؤمنين أن يدعوه بهذا الدعاء الكريم . وهو أن يغفر لهم الذنوب وذلك بسترها عليهم وبعفوه لهم عنها . وأن يرحمهم برحمته فيكتب لهم التوفيق والسداد والسلامة والغفران . فإنه سبحانه خير من يرحم العباد ويرأف بهم ويتجاوز عن ضعفهم وسيئاتهم{[3210]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.