تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ} (25)

{ والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار25 الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع26 } .

المفردات :

ينقضون عهد الله : المراد بعهد الله : ما أوجبه عليهم من طاعته ، وبنقضه عصيانه .

من بعد ميثاقه : من بعد توثيقه وتوكيده .

اللعنة : الطرد من رحمة الله .

سوء الدار : أي : سوء عاقبة الدار الدنيا ، أو هو : من إضافة الصفة للموصوف ، أي : الدار السيئة ، وهي : جهنم فهي دارهم ومأواهم وبئست الدار والمأوى .

التفسير :

25 { والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه . . . }الآية .

من عادة القرآن أن يقابل بين الحق والباطل ، وبين المؤمنين وصفاتهم الحسنة ، والكافرين وصفاتهم المرذولة ؛ فلما ذكر المؤمنين بوفائهم العهد ، وصلتهم الرحم ؛ بين هنا : أن الكافرين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، ونقض العهد : إبطاله وعدم الوفاء به .

{ من بعد ميثاقه } . من بعد أن وثقوه وأكدوا التزامهم به ، وعهد الله : هو ما أخذه الله على بني آدم من الإيمان بالله تعالى ، أو ما ركبه فيهم من العقول ، ودعاهم إلى التأمل في ملكوت السماوات والأرض ؛ ليتبينوا قدرة الخالق وعظمته ، أو يرتكبون المنكرات ، ويعصون أوامر الله تعالى .

{ ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل } .

أي : يقطعون كل ما أوجب الله تعالى وصله ، ويدخل فيه وصل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ؛ بالإتباع والموالاة ، ووصل المؤمنين ؛ بالمودة والمحبة والمعاونة ، ووصل أولي الأرحام ؛ بالتعاطف والتعاون ؛ فالجملة بيان لحال هؤلاء الأشقياء : بأنهم كانوا على الضد ، من أولئك الأوفياء الأخيار ، الذين كانوا يصلون ما أمر الله به أن يوصل .

{ ويفسدون في الأرض } . بالظلم وإثارة الفتن وإشعال نار الحرب ؛ فهم عنصر شرير وراء كل فساد .

{ أولئك لهم اللعنة } . أي : هؤلاء لهم الطرد من رحمة الله .

{ ولهم سوء الدار } . أي : جهنم فليس فيها إلا ما يسوء أهلها وبئست دار ومقرا .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ} (25)

ولما ذكر ما للناجين ، ذكر مآل الهالكين فقال : { والذين ينقضون عهد الله } أي الملك الأعلى فيعملون بخلاف موجبه ؛ والنقض : التفريق الذي ينفي تأليف البناء . ولما كان النقض ضاراً ولو كان في أيسر جزء ، أدخل الجار فقال : { من بعد ميثاقه } أي الذي أوثقه عليهم بما أعطاهم من العقول وأودعها من القوة على ترتيب المقدمات المنتجة للمقاصد الصالحة الدالة على صحة جميع ما أخبرت به رسله عليهم الصلاة والسلام والتحية والإكرام ؛ والميثاق : إحكام العقد بأبلغ ما يكون في مثله { ويقطعون ما{[44101]} } أي الشيء الذي { أمر الله } أي غير ناظرين إلى ما له من العظمة والجلال ، وعدل عن أن{[44102]} يوصله لما تقدم قريباً فقال : { به أن يوصل } أي لما له من المحاسن الجلية{[44103]} والخفية التي هي عين الصلاح { ويفسدون } أي يوقعون الإفساد{[44104]} { في الأرض } أي في أيِّ جزء كان منهم بوصل ما أمر الله به أن يقطع{[44105]} اتباعاً لأهوائهم ، معرضين عن أدلة عقولهم ، مستهينين بانتقام الكبير المتعال . ولما كانوا كذلك ، استحقوا ضد ما تقدم للمتقين ، وذلك هو الطرد والعقاب{[44106]} والغضب والنكال وشؤم اللقاء{[44107]} ، فقال{[44108]} سبحانه وتعالى{[44109]} : { أولئك } أي البعداء البغضاء { لهم اللعنة } أي الطرد والبعد { ولهم سوء الدار * } أي{[44110]} أن{[44111]} يكون دارهم{[44112]} الآخرة سيئة بلحاق ما يسوء فيها دون ما يسر .


[44101]:تأخر في الأصل و ظ عن "الشيء الذي" والترتيب من م ومد.
[44102]:زيد لاستقامة العبارة.
[44103]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: الجليلة.
[44104]:في ظ: الفساد.
[44105]:في ظ: يقع.
[44106]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[44107]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[44108]:سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد.
[44109]:سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد.
[44110]:سقط من ظ.
[44111]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[44112]:سقط ما بين الرقمين من مد.