تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ} (28)

ثم بين حال من أناب إليه فقال :

{ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب } .

المفردات :

تطمئن قلوبهم : تستقر وتستريح وتستأنس .

تمهيد :

اشتمل القرآن الكريم على عدد من المعجزات ، منها : الإخبار عن الأمم السابقة ، وبيان : نواميس الكون ، ونواميس الله في خلقه ، ونواميس الاجتماع البشري ، وأشار إلى طائفة من المعارف والعلوم ، وقدم نموذجا رائعا من الآداب والهداية والتشريع ، وأشار إلى نصر الروم ، وانتشار الإسلام ، ومع هذا طلب الكفار معجزات مادية ؛ فبين الله : أن الإعراض عن هداية القرآن ؛ هو الضلال الذي يضل الله به من أعرض عنه ، والهداية بالقرآن والاستمساك به ؛ هو الهدى الذي يهدي به الله من أناب إليه من المؤمنين .

والمعنى : من أناب إلى الله هم المؤمنون ، الذين استجابوا لداعي الإيمان فآمنوا ، وإذا تلي عليهم القرآن ؛ زادهم إيمانا واطمئنانا ؛ فقلوبهم تستروح بذكر الله ، وتلاوة القرآن والحديث عن الإيمان .

{ ألا بذكر الله تطمئن القلوب } .

بتذكر عظمة الله ، وتلاوة كتابه ، تطمئن القلوب ، ويزول عنها القلق والاضطراب ؛ بما يفيضه عليها من نور الإيمان ، وهداية الرحمان ، التي تذهب الهلع والوحشة .

وذكر الله يمكن أن يطلق على : القرآن الكريم ؛ فهو ذكر وأعظم ذكر ، فكل حرف منه له ثواب عشر حسنات ، قال تعالى : { وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون } ( الأنبياء : 50 ) ، وقال سبحانه : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }( الحجر : 9 ) .

ويمكن أن يراد به التسبيح والتحميد والتهليل ، قال تعالى : { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما }( الأحزاب : 35 ) .

ويمكن أن يراد به : ما يشمل القرآن ، والذكر ، وتذكر عظمة الله وجلاله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ} (28)

ثم أبدل منهم { الذين آمنوا } أي أوجدوا هذا الوصف { وتطمئن قلوبهم } أي تسكن وتستأنس إلى الدليل بعد الاضطراب بالشكوك لإيجادهم الطمأنينة بعد صفة الإيمان إيجاداً مستمراً دالاً على ثبات إيمانهم لترك العناد ، وهذا المضارع في هذا التركيب مما لا يراد{[44141]} به حال ولا استقبال ، إنما يراد به{[44142]} الاستمرار على المعنى مع قطع النظر عن الأزمنة { بذكر الله } الذي هو أعظم الآيات في أن المذكور مستجمع لصفات الكمال ، فالآية من الاحتباك : ذكر المشيئة أولاً دال على حذفها ثانياً ، وذكر الإنابة ثانياً دال على حذف ضدها أولاً .

ولما كان ذلك موضع أن يقول المعاند : ومن يطمئن بذلك ؟ قال{[44143]} : { ألا بذكر الله } أي الذي له الجلال والإكرام ، لا بذكر غيره { تطمئن القلوب * } فتسكن عن طلب آية غيره ، والذكر : حضور{[44144]} المعنى للنفس ، وذلك إشارة إلى أن من لم يطمئن به فليس له قلب فضلاً عن أن يكون في قلبه عقل ، بل هو من الجمادات ، أو إلى أن كل قلب يطمئن به ، فمن أخبر عن قلبه بخلاف ذلك فهو كاذب معاند ، ومن أذعن وعمل بموجب الطمأنينة فهو مؤمن ،


[44141]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا نزاد.
[44142]:سقط من م.
[44143]:زيد من ظ و م ومد.
[44144]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: حصول.