{ ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون } .
أي : إن أهل هذه القرية ، قد أكمل الله عليهم النعم ، فأرسل إليهم رسولا من جنسهم ، يعرفون نسبه وصدقه ، فقابلوا دعوته إليهم بالتكذيب والجحود ، فقابل الله تكذيبهم وجحودهم بأن أرسل عليهم العذاب ، حال كونهم ظالمين لأنفسهم ، وظالمين للرسول الذي أرسل إليهم .
قال الزمخشري في تفسير الكشاف :
{ وضرب الله مثلا قرية . . . } أي : جعل القرية التي هذه حالها مثلا لكل قوم أنعم الله عليهم ، فأبطرتهم النعمة ، فكفروا وتولوا ، فأنزل الله بهم نقمته . .
هذا مثل أريد به : أهل مكة ، فإنها كانت آمنة مطمئنة مستقرة ، يتخطف الناس من حولها ، ومن دخلها كان آمنا . . . ؛ فجحدت آلاء الله عليها ، وأعظمها بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ { فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون } .
ولما كان تعالى لا يعذب حتى يبعث رسولاً ، حقق ذلك بقوله تعالى : { ولقد جاءهم } ، أي : أهل هذه القرية ، { رسول منهم } ، كما وقع لكم ، { فكذبوه } ، كما فعلتم ، { فأخذهم العذاب } ، كما سمعتم ، وإن كان المراد بها مكة ، فالمراد به الجوع الذي دعا عليهم به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قال : " اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف " ، وأما الخوف فما كان من جهاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهم ، { وهم ظالمون * } ، أي : عريقون في وضع الأشياء في غير مواضعها ؛ لأنهم استمروا على كفرهم مع الجوع ، وسألوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الإغاثة فدعا لهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.