77- { سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا } .
يقول سبحانه : لو أخرجوك لم يلبثوا خلافك إلا قليلا ولأهلكناهم بعذاب من عندنا . هكذا عادتنا في الذين كفروا برسلنا وآذوهم وكذبوهم ، فكل قوم أخرجوا رسولهم من بين ظهرانيهم ؛ سنة الله أن يهلكهم .
{ ولا تجد لسنتنا تحويلا } أي : إن ما أجرى به العادة لا يتسنى لأحد سواه أن يغيره ولا أن حوله .
وقد ذكر الطبري أن الله أمهل أهل مكة قليلا حتى أخذهم بالعذاب يوم بدر{[449]} .
وقد وقع العذاب لأهل مكة ، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن بين هجرته من بين أظهرهم ، بعدما اشتد أداهم له إلا سنة ونصف ، حتى جمعهم الله وإياه ببدر على غير ميعاد ، فأمكنه منهم وسلطه عليهم ، وأظفره بهم ، فقتل أشرافهم ، وسبى سراتهم ولهذا قال تعالى{ سنة من قد أرسلنا } أي : هكذا عادتنا في الذين كفروا برسلنا وآذوهم ، يخرج الرسول صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم ويأتيهم لعذاب ، ولولا أنه صلى الله عليه وسلم رسول الرحمة ؛ لجاءهم من النقم في الدنيا ما لا قبل لأحد به ، كما قال تعالى : { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم . . . } ( الأنفال : 33 ) .
ولما أخبره بذلك ، أعلمه أنه سنته في جميع الرسل فقال تعالى : { سنة } أي كسنة أو سنتنا بك سنة { من قد أرسلنا } أي بما لنا من العظمة .
ولما كان الإرسال قد عمت بركته بهذه العظمة جميع الأزمان بما حفه به من قويم الفطرة ، أسقط الجار فقال تعالى : { قبلك } أي في الأزمان الماضية كلها { من رسلنا } بأن جعلنا وجودهم بين ظهراني قومهم رحمة لقومهم ، فإذا أخرجوهم عاجلنا من رضي بإخراجهم بالعقوبة { ولا تجد لسنتنا } أي لما لها من العظمة { تحويلاً } أي بمحول غيرنا يحولها ، لكنهم خصوا عن الأمم السالفة بأنهم لا يعذبون عذاب الاستئصال تشريفاً لهم بهذا النبي الكريم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.