ونأى بجانبه : أي : لوى عطفه عن الطاعة وولاها ظهره .
شاكلته : أي : مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلال .
يئوسا : أي : شديد اليأس والقنوط من رحمة الله .
83- { وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا } .
{ وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه } أي : وإذا أنعمنا على الإنسان بمال وعافية ، وفتح ونصر وفعل ما يريد أعرض عن طاعتنا وبعد عن طريقنا .
والنعمة تطغي وتبطر ما لم يذكر الإنسان واهبها فيحمد ويشكر{[481]} وفسر الطبري النعمة هنا : بالنجاة من الشدة .
يقول تعالى ذكره : ( وإذا أنعمنا على الإنسان فنجيناه من كرب ما هو فيه في البحر ، وهو ما قد أشرف فيه عليه من الهلاك ، بعصوف في الريح عليه ، إلى البر وغير ذلك من نعمنا ، أعرض عن ذكرنا ، وقد كان بنا مستغيثا دون كل أحد سوانا في حال الشدة التي كان فيها- ونأى بجانبه- يقول وبعد منا بجانبه يعني ، بنفسه ، كأن لم يدعنا إلى ضر مسه قبل ذلك ){[482]} .
قال تعالى : { هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين . فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق . . . } ( يونس : 23 ، 22 ) .
وقال سبحانه : { ولما كشفنا عنه ضره مرّ كأن لم يدعنا إلى ضرّ مسه . . . } ( يونس : 12 ) .
وقال سبحانه : { فلما نجاكم إلى البر أعرضتم . . . ( الإسراء : 67 ) .
{ وإذا مسه الشر كان يؤوسا } . أي : وإذا أصابته الجوائح وانتابته النوائب ؛ كان يؤوسا قنوطا من حصول الخير بعد ذلك .
وإذا مسه الشر من مرض أو فقر كان يؤوسا شديد اليأس من روح الله والحاصل أنه إن فاز بالمطلوب الدنيوي ، وظفر بالمقصود الديني ، نسي المنعم الحقيقي . وإن فاته شيء من ذلك ، استولى عليه الأسف حتى كاد يتلف أو يدنف ، وكلتا الخصلتين مذمومة ، ولا مقتضى لهما إلا العجز والطيش وكل بقدر{[483]} ونحو الآية قوله تعالى : { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور } . ( هود : 9 ) .
ثم عطف على هذا المقدر المعلوم تقديره ما هو أعم منه وأبين في الفتنة والاجتراء فقال تعالى : { وإذا أنعمنا } أي بما لنا من العظمة { على الإنسان } أي هذا النوع هؤلاء وغيرهم بأيّ نعمة كانت ، من إنزال القرآن وغيره { أعرض } أي عن ذكر المنعم كإعراض هؤلاء عند مجيء هذه النعمة التي لا نعمة مثلها { ونأ } أي تباعد تكبراً { بجانبه } بطراً وعمى عن الحقائق { وإذا مسه الشر } أي هذا النوع وإن قل { كان يئوساً * } أي شديد اليأس هلعاً وقلة ثقة بما عنده من رحمة الله إلا من حفظه الله وشرفه بالإضافة إليه فليس للشيطان عليه سلطان .
ولما كان المفرد المحلى باللام يعم ، كان هذا ربما اقتضى من بعض المتعنتين اعتراضاً بأن يقال : إنا نرى بعض الإنسان إذا أعطى شكر ، وإذا ابتلى صبر ، وكان هذا الاعتراض ساقطاً لا يعبأ به ، أما أولاً فلأنه قد تقدم الجواب عنه في سورة يونس عليه السلام في قوله تعالى{ كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون }[ يونس : 12 ] بأن هذا في المسرفين دون غيرهم ، وبقوله تعالى في سورة هود عليه السلام{ إلا الذين صبروا }[ هود : 11 ] ولعله طواه في هذا المقام إشارة إلى أنه لقلة أفراده كأنه عدم ، وأما ثانياً فلأن المحلى باللام سواء كان مفرداً أو جمعاً في قوة الجزئي حتى يرد ما يدل على أنه كلي ، فلذلك أعرض تعالى عنه وأمره بالجواب عن القسمين المشار إليه والمنصوص عليه فقال تعالى : { قل } أي يا أشرف خلقنا ! { كل } من الشاكر والكافر { يعمل على شاكلته }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.