تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا} (96)

90

ثم أجابهم سبحانه بجواب آخر بقوله :

96- { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } .

{ قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } أي : على أني بلغت ما أرسلت به إليكم وأنكم كذبتم وعاندتم ، وقرر الفخر الرازي في تفسيره : أن المعنى بالشهادة هو الشهادة على رسالته عليه الصلاة والسلام بإعجاز القرآن . أي : كفى بما أكرمني به الله تعالى من هذا المعجز شاهدا على صدقي ، ومن شهد تعالى على صدقه ؛ فهو صادق ، فقولكم- معشر المشركين- بعد هذا ، يجب أن يكون الرسول ملكا تحكم فاسد . 1 ه .

{ إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } . أي : أنه محيط بأحوال عباده الظاهر منها والباطن ، وأعلم بمن يستحق الإحسان والرعاية ، ومن هو أهل للشقاء والضلال .

وفي هذا إيماء إلى أنّ ما دعاهم إلى إنكار نبوته صلى الله عليه وسلم إلى الحسد ، وحب الرياسة والتكبر عن قبول الحق ، كما أن فيه تسلية له صلى الله عليه وسلم ، على ما يلقاه من الإصرار والعناد ، والإمعان في إيذائه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا} (96)

ولما نصب البرهان القاطع على أن القرآن الموحى إليه من عند الله ، ونفى شبهتهم في إنكار كون الرسول بشراً ، بأنه ما خرج عن عادة من قبله ممن كانوا مقرين بأنهم أنبياء ، وبأن الجنس لا يفهم عن جنس آخر ، فالبشر لا يفهم عن الملك إلا بخارقة ، ولا يكون ذلك إلا للرسل ومن أراد الله من أتباعهم ، لم يبق إلا محض العناد الذي لا رجوع فيه إلا إلى السيف عند القدرة ، وإلى الله عند فقدها ، وكان في مكة المشرفة غير قادر على السيف ، أمره الله تعالى بالرجوع إلى السيف فقال تعالى : { قل كفى بالله } أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً { شهيداً } أي فيصلاً يكون { بيني وبينكم } يعامل كلاًّ منا بما يستحق ؛ ثم علل كفايته لذلك بقوله تعالى : { إنه كان بعباده } قبل أن يخلقهم { خبيراً } بما يؤول إليه أمرهم بعد إيجاده لهم { بصيراً * } بما يكون منهم بعد وجوده .