تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا} (14)

12

المفردات :

برا بوالديه : كثير الإحسان إليهما .

جبارا : متعاليا عن قبول الحق والإذعان له .

عصيا : مخالفا أمر مولاه .

التفسير :

14- { وبرا بوالديه ولم يكن جبارّا عصيّا } .

كان يحيى كثير البر بوالديه ، والحدب عليهما ، بعيدا عن عقوقهما ، وقد جعل الله طاعة الوالدين في المرتبة التي تلي طاعته فقال سبحانه : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إيّاه وبالوالدين إحسانا . . . } ( الإسراء : 23 ) .

{ ولم يك جبارا عصيّا } . أي : لم يك متكبرا على الناس ، ولا مخالفا لأمر ربه ، بل كان لين الجانب ، متواضعا .

وقد أمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسله بمثل هذا في قوله : { واخفض جناك لمن اتبعك من المؤمنين } . ( الشعراء : 215 ) ، وقال تعالى : { ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين } . ( آل عمران : 159 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا} (14)

{ وبراً } أي واسع الأخلاق محسناً{[47892]} { بوالديه ولم يكن } {[47893]}جبلة وطبعاً{[47894]} { جباراً } عليهما{[47895]} ولا على غيرهما ؛ ثم قيده بقوله : { عصياً * } إشارة إلى أنه يفعل فعل الجبارين من الغلظة والقتل والبطش بمن يستحق ذلك كما قال تعالى لخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم

{ جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم{[47896]} }[ التحريم : 9 ] فكان مطيعاً لله قائماً بحقوقه وحقوق عباده على ما ينبغي ، فهنيئاً له ما أعطاه من هذه الخلال القاضية بالكمال ، {[47897]}والتعبير بصيغة المبالغة يفهم أن المنفي الجبل{[47898]} عليها ، وما دونها يذهبه الله{[47899]} بغسل القلب أو غيره


[47892]:سقط من ظ.
[47893]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47894]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47895]:سقط من مد.
[47896]:سورة 9 آية 73.
[47897]:العبارة من هنا إلى "أو غيره" ساقطة من ظ.
[47898]:من مد، وفي الأصل: الجهل.
[47899]:زيد في مد: بالعظمة.