تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا} (12)

{ يا يحيى خذ الكتاب بقوّة وآتيناه الحكم صبيّا ( 12 ) وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيّا ( 13 ) وبرّا بوالديه ولم يكن جبّارا عصيّا ( 14 ) وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيّا ( 15 ) }

المفردات :

الكتاب : التوراة .

القوة : الجد والاجتهاد .

الحكم : الحكمة والفقه في الدين .

صبيا : صغيرا في زمن الصبا ( سبع سنين ) .

12

التفسير :

12- { يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيّا } .

لقد زود الله يحيى بمزودات عديدة ، ليحسن الميراث وليلبي دعوة والده حين قال : { فهب لي من لدنك وليا . يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيّا } .

والكتاب هنا هو التوراة ، وهو ميراث الأنبياء ، يتولون شرحه والدعوة إليه ، أي : نادى الله يحيى وألهمه ووفقه في أن يأخذ التوراة بالجد والاجتهاد ، وتطبيق ما اشتملت عليه من أحكام وآداب ؛ فإن بركة العلم في العمل به .

{ وآتيناه الحكم صبيا } .

أعطيناه بفضلنا الحكمة والفهم ، والعلم النافع مع العمل به ، وهو في سن الصبا ( سبع سنين ) حيث قال الصبيان ليحيى بن زكريا : اذهب بنا نلعب ؛ فقال : ما للعب خلقنا ، لذلك قال تعالى : { آتيناه الحكم صبيّا } .

وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بالحكم : النبوة ، واعترض آخرون بأن النبوة تحتاج إلى كمال العقل والفطنة ، والراجح أن المراد بالحكم هنا : الفهم والحكمة ، والعلم النافع والعمل به ، وذلك عن طريق حفظ التوراة وفهمها وتطبيق أحكامها .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا} (12)

{ يا يحيى خذ الكتاب } أي التوراة { بقوة } .

ولما كانت النبوة لا يستضلع بأمرها ويقوى على حملها إلا عند استحكام العقل ببلوغ الأشد ، وكان التطويق على أمرها قبل ذلك من العظمة بمكان ، دل عليه النون في قوله : { وءاتيناه } بما{[47881]} لنا من العظمة { الحكم } أي النبوة والفهم للتوراة{[47882]} { صبياً{[47883]}* } لغلبة الروح عليه ، {[47884]}وهذه الخارقة لم تقتض الحكمة أن تكون لنبينا صلى الله عليه وسلم لأن قومه لا عهد لهم بالنبوة ، فكانوا إذا كذبوا لا يكون لهم من أنفسهم ما يلزمهم {[47885]}من التناقض ، فعُوّض{[47886]} أعظم من ذلك بغرائز الصدق التي أوجبت لهم تسميته بالأمين{[47887]} ليكونوا بذلك مكذبين لأنفسهم في تكذيبهم له . وبمزيد إبقاء معجزته القرآنيه بعده تدعو الناس إلى دينه دعاء لا مرد له{[47888]}


[47881]:في مد: بمناسبة ما، والعبارة من هنا – بما فيها "بما" – ساقطة من ظ إلى "العظمة".
[47882]:زيد من مد.
[47883]:تأخر في الأصل عن "إلى دينه" والترتيب من ظ ومد.
[47884]:العبارة من هنا إلى "إلى دينه" ساقطة من ظ.
[47885]:في مد: التناقض بعوض.
[47886]:في مد: التناقض بعوض.
[47887]:من مد، وفي الأصل: الأمين.
[47888]:زيد من مد.