تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ وَمَا يَكۡفُرُ بِهَآ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقُونَ} (99)

97

المفردات :

آيات : المراد بها آيات القرآن .

بينات : واضحة الدلالة على معانيها .

الفاسقون : الخارجون عن الحق إلى الباطل والفساد .

التفسير :

99- ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون .

لقد أنزلنا إليك القرآن حججا على نبوتك وعلامات واضحات عليها .

قال ابن كثير :

( وتلك الآيات هي ما حكاه كتاب الله من خفايا علوم اليهود ومكنونات سرائر أخبارهم وأخبار أوائلهم من بني إسرائيل ، والنبأ عما تضمنته كتبهم التي لم يكن يعلمها إلا أحبارهم وعلماءهم وما حرفه أوائلهم وأواخرهم و بدلوه من أحكامهم التي كانت في التوراة فأطلع الله عليها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فكان في ذلك من أمره الآيات البينات لمن أنصف نفسه ولم يدعه إلى هلاكها الحسد والبغي ، إذ كان في فطرة كل ذي فطرة صحيحة تصديق من أتى بمثل من جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات البينات ) ( 242 ) .

قال تعالى : إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون .

وما يكفر بها إلا الفاسقون أي المتمردون في الكفر الخارجون عن حدود الإيمان .

قال الحسن : إذ استعمل الفسق في نوع من المعاصي ، وقع على أعظم أفراده من كفر أو غيره ، ومن أشد هؤلاء الفاسقين فسقا : اليهود إذ أنهم بالآيات البينات مع تأكدهم من صدق من جاء بها عنادا لمن ظهر الحق على يديه وحسدا له ، فإنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ وَمَا يَكۡفُرُ بِهَآ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقُونَ} (99)

{ ولقد أنزلنا }{[3991]} بعظمتنا في ذلك وغيره { إليك } وأنت أعظم الخلق { آيات بينات } في الدلالة على صدقك وصحة أمرك{[3992]} ، والبينة الدلالة الفاصلة بين القصة{[3993]} الصادقة والكاذبة ، ففسقوا بكفرهم بها { وما يكفر بها } منهم ومن غيرهم { إلا الفاسقون } الذين الفسق{[3994]} لهم صفة{[3995]} لازمة ، {[3996]}وعن الحسن أن الفسق إذا استعمل في نوع من المعاصي وقع على أعظمه من كفر وغيره{[3997]} وفي ذلك رجوع إلى وصف الكتاب الذي هو مقصود السورة .


[3991]:سبب نزولها فيما ذكر الطبراني أن ابن صوريا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما جئت بآية بينة فنزلت، وقال الزمخشري: قال: ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آية فنتبعك لها، فنزلت –انتهى. ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة لأنه لما ذكر تعالى جملا من قبائح اليهود وذمهم على ذلك وكان فيما ذكر من ذلك معاداتهم لجبريل فناسب ذلك إنكارهم لما نزل به جبريل فأخبر الله تعالى بأن الرسول عليه السلام أنزل عليه آيات بينات وأنه لا يجحد نزولها إلا كل فاسق وذلك لوضوحها –قاله أبو حيان في البحر المحيط 1/ 373
[3992]:العبارة من هنا إلى "والكاذبة" ليست في ظ
[3993]:في م: القضية
[3994]:في م و مد: صفة لهم.
[3995]:في م ومد: صفة لهم
[3996]:العبارة من هنا إلى "وغيره" ليست في ظ
[3997]:قال أبو حيان الأندلسي نصه: وناسب قوله {بينات} لفظ الكفر وهو التغطية، لأن البين لا يقع فيه إلباس، فعدم الإيمان به ليس لشبهة لأنه بين، وإنما هو تغطية وستر لما هو واضح بين، وستر الواضح لا يقع إلا من متمرد في فسقه ... وكني بالفسق هنا عن الكفر لأن الفسق خروج الإنسان عما حد له وقد تقدم قول الحسن أنه يدل على أعظم ما يطلق عليه فكأنه قيل: وما يكفر بها إلا المبالغ في كفره المنتهى فيه إلى أقصى غاية –انتهى كلامه.