تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (41)

37

41 - وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يستهزئون .

حاق : حل ونزل .

تبين الآية : جانبا من سنن الله الإلهية ؛ ذلك أن بعض الرسل الكرام سخر منهم قومهم ؛ واستهزءوا بهم ، فأنزل الله بالمستهزئين العذاب الماحق ، والعقاب الرادع ، الذي كانت الرسل تخوفهم نزوله .

قال تعالى متحدثا عن نوح عليه السلام : وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ . ( هود : 38 ، 39 ) .

ومن لوازم مدلول الآية ، ما يأتي :

إذا كان العذاب قد نزل بالمستهزئين بالرسل فيما سبق ؛ فلن يعدو أن يكون أمر هؤلاء الكفار كأمر أسلافهم ، من الأمم المكذبة لرسلها ، فينزل بهم من عذاب الله وسخطه مثل ما نزل بمن قبلهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (41)

ولما كان التقدير {[50953]}حاق بهم{[50954]} هذا{[50955]} باستهزائهم بك ، تبعه ما يدل على أن الرسل في ذلك شرع واحد ، تسلية له صلى الله عليه وسلم وتأسية ، فقال عاطفاً على { وإذا رءاك{[50956]} } : { ولقد } مؤكداً له لمزيد التسلية {[50957]}بمساواة إخوانه من الرسل وبتعذيب أعدائه . ولما كان المخوف نفس الاستهزاء لا كونه من معين ، بني للمفعول قوله{[50958]} : { استهزئ برسل } أي{[50959]} كثيرين .

{[50960]}ولما كان معنى التنكير عدم الاستغراق ، أكده بالخافض فقال{[50961]} : { من قبلك فحاق } أي{[50962]} فأحاط { بالذين سخروا منهم } لكفرهم { ما كانوا } {[50963]}بما هو لهم كالجبلة{[50964]} { به يستهزءون* } من الوعود الصادقة كبعض من{[50965]} سألوه الإتيان بمثل آياتهم كقوم نوح ومن بعدهم .


[50953]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50954]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50955]:بين سطري ظ: أي كونهم لا يكفون عن وجوههم النار وهم لا ينظرون.
[50956]:زيد من مد.
[50957]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50958]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50959]:زيد من مد.
[50960]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50961]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50962]:زيد في مد: أحال ونزل.
[50963]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50964]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50965]:من ظ ومد، وفي الأصل: ما.