وقد ورد : أن الله عاقب النمروذ عقوبة شديدة ، وأهلكه هلاكا تاما قال تعالى :
70 - وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ .
وأراد الكافرون بإبراهيم كيدا أي : مكرا وهلاكا وإحراقا .
فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ .
فجعلناهم من ذوي الخسران والوبال ، فسبحان الله القادر .
روى : أن نمروذ جاء ليشاهد إبراهيم في النار ؛ فانطلقت شرارة أصابت أصبعه ، وتسببت في هلاكه ، وفي هذا القصص من العبرة أن الجهاد لنصرة الحق والفضيلة ، فيه الخير كل الخير ، وأنه مهما صادف المرء فيه من آلام وأهوال ؛ فهي هينة لينة ؛ فلنجاهد إذا ، مثل ما جاهد إبراهيم ؛ وإن بركة الله مع المجاهدين ، ونصره ثابت للمؤمنين .
وفي هذا القصص : تخليد لجهاد المرسلين وإحياء ذكراهم وبيان : كفاحهم .
وفيه : رعاية الله للمؤمنين ، فهذا الخليل مقيد بالأغلال ، يلقى في أعظم نار أوقدت من أجله ، ويتبتل إلى الله ويتضرع إليه ، فتتدخل القدرة الإلهية ، وتحفظه من النار بقدرة الله ، ويخرج إبراهيم من النار سليما معافى ، في أبهى حلة يتمتع بالمعجزة ، ويؤيده الله ، ويهلك أعداءه ؛ فسبحان الله رب العالمين ! .
{[51302]}ولما قدم ما نبه على شدة الاهتمام به لإفهامه{[51303]} أنه حكم بسلامته من كيدهم عند همهم به فكيف بما بعده ! قال عاطفاً على ما تقديره : فألقوه فيها : { وأرادوا به كيداً } أي مكراً بإضراره{[51304]} بالنار وبعد خروجه منها { فجعلناهم } أي{[51305]} {[51306]}بما لنا من الجلال{[51307]} .
ولما كانوا قد أرادوا بما صنعوا له من العذاب أن يكون أسفل منهم أهل ذلك الجمع ، وكان السياق لتحقيق أمر الساعة الذي هو مقصود السورة ، وكان الصائر إليها المفرط فيها بالتكذيب بها قد خسر خسارة لا جبر لها لفوات محل الاستدراك ، قال{[51308]} : { الأخسرين* } لأن فضيحتهم في الدنيا الموجبة للعذاب في الأخرى كانت بنفس فعلهم الذي كادوه به ، ولم يذكر سبحانه شعيباً عليه السلام مع أنه سخر له النار في يوم الظلة فأحرقت من عصاه ، لأن فعل النار بقومه كان على ما هو المعهود من أمرها بخلاف فعلها مع إبراهيم عليه السلام ، فإنه على خلاف المعتاد ، {[51309]}وقد وقع مثل هذا{[51310]} لبعض أتباع نبيناً{[51311]} صلى الله عليه وسلم ، وهو أبو مسلم الخولاني ، طلبه الأسود العنسي لما ادعى النبوة فقال له : أتشهد أني رسول الله ؟ قال : ما أسمع ، قال{[51312]} : أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال : نعم ! فأمر بنار فألقي فيها فوجدوه قائماً يصلي فيها وقد صارت عليه برداً وسلاماً ، وقدم المدينة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فأجلسه عمر بينه وبين أبي بكر رضي الله عنهما وقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.