69 - قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ .
أي : إن الكافرين أضرموا النار ، واستخدموا المنجنيق ، ليوضع إبراهيم في وسط النار ؛ حتى تحرقه إحراقا شديدا ؛ فأمر الله سبحانه وتعالى النار ؛ أن تكون بردا وسلاما على إبراهيم .
إن القدرة بيد الله والأمر بيده ، وهو سبحانه على كل شيء قدير قال تعالى : بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون . البقرة : 117 ) .
إن يد القدرة الإلهية إذا أرادت أمرا كان ، فهو سبحانه خالق النار ، والنار تحرق الأجساد ، لكن الله سبحانه أراد أن يحفظ خليله ، الذي حطم الأصنام ، متجردا لله . روى : أن إبراهيم عندما أخذ وأوثق بالحبال ؛ قال : حسبي الله ونعم الوكيل .
كما رواه البخاري ، عن ابن عباس أنه قال : حسبي الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم حين ألقي في النار ، وقالها محمد عليه السلام حين قالوا : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . 21 ( آل عمران : 173 ) .
إن فضل الله يظهر في كثير من حياة الأفراد ، والأمم والجماعات ؛ فكم من كربة فرجها ، وكم من شدة صرفها ، وكم من محنة تحولت إلى منحة ؛ لأن الله العلي القدير هو المحيط بكل شيء ؛ لا راد لقضائه ، ولا معقب لأمره .
وفي كتب التفسير : أن جبريل تعرض للخليل إبراهيم ؛ فقال : يا إبراهيم ، ألك حاجة ؟ قال إبراهيم : أما إليك فلا ، قال جبريل : ألك حاجة إلى الله ؟ فقال إبراهيم : ( علمه بحالي يغنيني عن سؤالي ) فقال الله تعالى : يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ .
فأحرقت النار الحبال التي أوثقوه بها ، وكان إبراهيم في أسعد حال ، وأهنأ بال ، حيث نجاه الله من كيد الظالمين ، ولو كانت النار بردا فقط ؛ لمات من البرد ، لكنها كانت بردا وسلاما22 .
وفي الصباح تقدم النمروذ ؛ ليشاهد آثار النار من الحريق والهلاك ، فوجد العناية والحفظ والسلامة على إبراهيم .
فأراد الله الذي له القوة جميعاً سلامته منها ، فعبر عن ذلك بقوله سبحانه {[51288]}استئنافاً لجواب من زاد تشوفه إلى ما كان من{[51289]} أمره بعد الإلقاء فيها : { قلنا } {[51290]}أي بعظمتنا{[51291]} { يا نار كوني } بإرادتنا التي لا يتخلف عنها مراد { برداً } . ولما كان البرد قد يكون ضاراً قال : { وسلاماً } فكانت كذلك ، فلم تحرق{[51292]} منه{[51293]} إلا وثاقه{[51294]} .
ولما كان المراد اختصاصه عليه السلام بهذا قيده به ، ولما كان المراد حياته ولا بد ، عبر بحرف الاستعلاء فقال : { على إبراهيم* } أي فكان ما أردنا من سلامته ، وروى البغوي{[51295]} من طريق البخاري عن أم شريك رضي الله عنها " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وقال : كان ينفخ النار{[51296]} على إبراهيم " وقال ابن كثير : وقال ابن أبي{[51297]} حاتم : حدثنا عبيد الله بن أخي وهب ثنا عمي{[51298]} عن جرير بن حازم أن نافعاً حدثه قال : حدثتني مولاة الفاكه بن المغيرة المخزومي قالت{[51299]} : دخلت على عائشة رضي الله عنها فرأيت في بيتها رمحاً فقلت : يا أم المؤمنين ! ما تصنعين بهذا الرمح ؟ فقالت : نقتل {[51300]}به هذه{[51301]} الأوزاغ ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا تطفىء عنه غير الوزغ ، فإنه كان ينفخ على إبراهيم فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.