تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ} (48)

47

48 - وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ .

تأتي هذه الآية مؤكدة لما جاء في الآية التي قبلها ، فالله سبحانه وتعالى ، يمهل الظالمين ، ويملي لهم ولا يمهلهم ، وكثير من القرى أمهلهم الله أمدا طويلا ، علهم يثوبون إلى رشدهم ، أو تتفتح بصائرهم ، حتى إذا أمنوا مكر الله ، واستخفوا بعذابه أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر ، وإلى الله تعالى وحده مرجع جميع الناس ، وإليه مصيرهم ، وحكمه نافذ فيهم حين ينادي يوم القيامة : لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . ( غافر : 16 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ} (48)

ولما دل على نصر أوليائه ، وقسر أعدائه ، بشهادة تلك القرى ، وختم بالتعجيب من استعجالهم مع ما شاهدوا من إهلاك أمثالهم ، وأعلمهم ما هو عليه من الأناة ، واتساع العظمة ، وكبر المقدار ، عطف على { فكأين } محذراً من نكاله ، بعد طويل إمهاله ، قوله : { وكأين من قرية } أي من أهلها { أمليت لها } أي أمهلتها كما أمهلتكم { وهي ظالمة } كظلمكم بالاستعجال وغيره { ثم أخذتها } أي بالعذاب { وإليّ المصير* } بانقطاع كل حكم دون حكمي ، كما كان مني البدء ، فلم يقدر أحد أن يمنع من خلق ما أردت خلقه ، ولا أن يخلق ما لم أرد خلقه ، فلا تغتروا بالإمهال ، وإن تمادت الأيام والليالي ، واحذروا عواقب الوبال ، وإن بلغتم ما أردتم من الآمال ، ولعله إنما طوى ذكر البدء ، لأنه احتجب فيه بالأسباب فغلب فيه اسمه الباطن ، ولذلك ضل في هذه الدار أكثر الخلق وقوفاً مع الأسباب .