تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ} (53)

52

53 - لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ .

فتنة : اختبارا وامتحانا .

مرض : نفاق أو شك أو قلق .

القاسية قلوبهم : الكفار المجاهرون بالكفر .

شقاق بعيد : عداوة شديدة .

لقد أراد الله بحكمته البالغة ، أن يخلق الإنسان وأن ينفخ فيه من روحه ، وأن يعطيه العقل والاختيار والإرادة ، وأن يرسل له الرسل ، وأن ينزل له الكتب ، وأن يحقق له أسباب الهداية والإيمان ، كما أوجد بحكمته وساوس الشياطين وإغراءهم ، ووجودهم في طريق دعوات الرسل والأنبياء ، حتى ينسخ الله كيد الشياطين ، ويحكم آياته ، وتظهر الحقيقة واضحة جلية أمام الأعين ، ويكون دس الشيطان وكيده فتنة وامتحانا ، واختبارا وبلاء للمنافقين الذين في قلوبهم مرض ، وللكافرين الجاحدة قلوبهم والقاسية الغليظة المتكبرة ، مثل قلوب عتاة المشركين كأبي جهل ، أو عتاة اليهود .

وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ .

وإن المنافقين والمشركين لفي عداوة بالغة ، وبعد عن الرشاد والسداد ، وعداء شديد للحق ، فلا تجزع لما يحدث من قومك يا محمد ، فشأنهم معك كشأن سائر الأمم مع الأنبياء والمرسلين قبلك ، والعاقبة للمجاهدين الصابرين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ} (53)

ولما ذكر سبحانه ما حكم به من تمكين الشيطان من هذا الإلقاء ، ذكر العلة في ذلك فقال : { ليجعل ما يلقي الشيطان } أي في المتلو أو المحدث به من تلك الشبه في قلوب أوليائه { فتنة } أي اختباراً وامتحاناً { للذين في قلوبهم مرض } لسفولها عن حد الاعتدال من اللين حتى صارت مائيته تقبل كل صورة ولا يثبت فيها صورة ، وهم أهل النفاق المتلقفون للشبه الملقون لها { والقاسية قلوبهم } عن فهم الآيات ، وهم من علت قلوبهم عن ذلك الجدال أن صارت حجرية ، وهم المصارحون بالعداوة ، فهم في ريب من أمرهم وجدال للمؤمنين ، قد انتقشت فيها الشبه ، فصارت أبعد شيء عن الزوال . ولما كان التقدير : فإنهم حزب الشيطان ، وأعداء الرحمن ، عطف عليه قوله . وإنهم هكذا الأصل ، ولكنه أظهر تنبيهاً على وصفهم فقال : { وإن الظالمين } أي الواضعين لأقوالهم وأفعالهم في غير مواضعها كفعل من هو في الظلام { لفي شقاق } أي خلاف بكونهم في شق غير شق حزب الله بمعاجزتهم في الآيات بتلك الشبه التي تلقوها من الشيطان ، وجادلوا بها أولياء الرحمن { بعيد* } عن الصواب{ ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون }[ الأنعام : 113 ]