تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ} (33)

33 - وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاء الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ .

وقال الملأ : أشراف القوم ورؤساؤهم .

وكذبوا بلقاء الآخرة : بالمصير إليها ، أو لقاء ما فيها من الثواب والعقاب .

أترفناهم : وسعنا عليهم ، وجعلناهم في ترف ونعيم .

تصدى أشراف القوم ورؤساؤهم للتكذيب بدعوة الرسول ، وقد وصفتهم الآية بثلاث صفات :

1 – الكفر بالله وجحود نعمته وعدم الإيمان به .

2 – التكذيب باليوم الآخر .

3 – الترف والانغماس في الملذات والشهوات ، وهو أسوأ ما تصاب به أمة من الأمم ، وقد حذر القرآن من الترف ، وبين أنه طريق الهلاك والدمار .

وقد وصفوا الرسول بأنه بشر عادي ، لا ميزة له على غيره ، بل هو شبيه لنا في صفاته وأحواله ، فكيف يدعي الفضل علينا ، ويزعم أنه رسول من الله إلينا ؟ ثم هو يأكل من طعامنا ، ويشرب من الماء الذي نشرب منه ، فلماذا يختص دوننا بالرسالة ؟ فهو الحسد والحقد الذي أعمى الأشراف والأغنياء عن اتباع الحق ، والاهتداء بهداية الإيمان .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ} (33)

ولما كان التقدير : فلم يؤمنوا ولم يتقوا دأب قوم نوح ، عطف عليه قوله : { وقال الملأ } أي الأشراف الذين تملأ رؤيتهم الصدور ، فكأن ما اقترن بالواو أعظم في التسلية مما خلا منها على تقدير سؤال لدلالة هذا على ما عطف عليه . ولما كانت القبائل قد تفرغت بتفرق الألسن ، قدم قوله : { من قومه } اهتماماً وتخصيصاً للإبلاغ في التسلية ولأنه لو أخر لكان بعد تمام الصلة وهي طويلة ؛ ثم بين الملأ بقوله : { الذين كفروا } أي غطوا ما يعرفون من أدلة التوحيد والانتقام من المشركين { وكذبوا بلقاء الآخرة } لتكذيبهم بالبعث .

ولما كان من لازم الشرف الترف ، صرح به إشارة إلى أنه - لظن كونه سعادة في الدنيا - قاطع في الغالب عن سعادة الآخرة ، لكونه حاملاً على الأشر والبطر والتكبر حتى على المنعم ، فقال : { وأترفناهم } أي والحال أنا - بما لنا وعلى ما لنا من العظمة - نعمناهم { في الحياة الدنيا } أي الدانية الدنيئة ، بالأموال والأولاد وكثرة السرور ، يخاطبون أتباعهم : { ما هذا } أشاروا إليه تحقيراً له عند المخاطبين { إلا بشر مثلكم } أي في الخلق والحال ؛ ثم وصفوه بما يوهم المساواة في كل وصف فقالوا : { يأكل مما تأكلون منه } من طعام الدنيا { ويشرب مما تشربون* } أي منه من شرابها فكيف يكون رسولاً دونكم !