تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ وَإِن كُنَّا لَمُبۡتَلِينَ} (30)

23

30 - إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ .

لآيات : عبرا .

لمبتلين : مختبرين وممتحنين لهم ، أي : معامليهم معاملة من يختبر ، بإرسال نوح إليهم ووعظه لهم .

في نجاة المؤمنين ، وهلاك الكافرين ، عظة وعبرة ، ودليل على أن الله تعالى يمتحن المؤمنين ويمحق الكافرين ، والابتلاء أنواع : منه لتكفير السيئات ، ومنه لرفع الدرجات ، ومنه للتمحيص والامتحان ، ومنه للابتلاء والاختبار .

قال تعالى : وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ . ( آل عمران : 141 ) .

أي : هذه سنتنا مع رسلنا نرسلهم مجاهدين ، ونختبرهم بعناد قومهم ، ثم ننجي المؤمنين ونهلك الكافرين ، ونختبر عبادنا الصالحين بالخير والشر فتنة وامتحانا .

قال تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ . ( البقرة : 155 – 157 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ وَإِن كُنَّا لَمُبۡتَلِينَ} (30)

ولما كانت هذه القصة من أغرب القصص ، حث على تدبرها بقوله : { إن في ذلك } أي الأمر العظيم الذي ذكر من أمر نوح وقومه وكذا ما هو مهاد له { لآيات } أي علامات دالات على صدق الأنبياء في أن المؤمنين هم المفلحون ، وأنهم الوارثون للأرض بعد الظالمين وإن عظمت شوكتهم ، واشتدت صولتهم { وإن } أي وإنا بما لنا من العظمة { كنا } بما لنا من الوصف الثابت الدال على تمام القدرة { لمبتلين* } أي فاعلين فعل المختبر لعبادنا بإرسال الرسل ليظهر في عالم الشهادة الصالحُ منهم من غيره ، ثم نبتلي الصالحين منهم بما يزيد حسناتهم ، وينقص سيئاتهم ، ويعلي درجاتهم ، ثم نجعل لهم العاقبة فنبلي بهم الظالمين بما يوجب دمارهم ، ويخرب ديارهم ، ويمحو آثارهم ، هذه عادتنا المستمرة إلى أن نرث الأرض ومن عليها فيكون البلاء المبين .