تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ} (167)

160

المفردات :

من المخرجين : ممن نخرجهم من أرضنا ، وننفيهم من قريتنا .

التفسير :

167-{ قالوا لئن لم ننته يا لوط لتكونن من المخرجين }

لم يكن لوط من أهل سدوم ، بل رحل من أرض بابل بالعراق مع عمّه إبراهيم ، ثم أقام في سدوم ، وأرسله الله رسولا إلى أهلها ، فهددوه بالطرد من القرية ، وربما باحتباس أمواله ، شأن الظلمة المعتدين إذا غضبوا على شخص صادروا أمواله ، وكانوا بهذا يريدون إسكات فمه ، فلا يبشر برسالته ، وإسكات إنكاره وتشنيعه على ارتكابهم الفاحشة ، والاعتداء على الآخرين ، وقد وضح القرآن الكريم بعض آثامهم فقال : { أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر . . . } { العنكبوت : 29 ] فهم قوم مردوا على الآثام والعدوان ، والسلب والنهب ، وارتكاب الفاحشة بصورة لم تخطر ببال أحد ممن سبقهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُخۡرَجِينَ} (167)

فلما اتضح الحق ، وعرف المراد ، وكان غريباً عندهم ، وتشوف السامع إلى جوابهم ، استؤنف الإخبار عنه ، فقيل إعلاماً بانقطاعهم وأنهم عارفون أنه لا وجه لهم في ذلك أصلاً لعدولهم إلى الفحش : { قالوا } مقسمين : { لئن لم تنته } وسموه باسمه جفاء وغلظة فقالوا : { يا لوط } عن مثل إنكارك هذا علينا .

ولما كان لما له من العظمة بالنبوة والأفعال الشريفة التي توجب إجلاله وإنكار كل من يسمعهم أن يخرج مثله ، زادوا في التأكيد فقالوا : { لتكونن من المخرجين } أي ممن أخرجناه من بلدنا على وجه فظيع تصير مشهوراً به بينهم . إشارة إلى أنه غريب عندهم ، وأن عادتهم المستمرة نفي من اعترض عليهم ، وكان قصدهم بذلك أن يكونوا هم المتولين لإخراجه إهانة له للاستراحة منه ، فكان إخراجه ، لكن إخراج إكرام للاستراحة منهم والنجاة من عذابهم بتولي الملائكة الكرام