تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (165)

160

المفردات :

الذكران : واحدهم : ذكر ، ضد الأنثى من كل حيوان .

التفسير :

-{ أتأتون الذكران من العالمين }

أتفعلون هذا المنكر وتلك الفاحشة ، التي لم يسبقكم إلى مثلها أحد من العالمين ، وهي جماع الرجل للرجل ، واستغناء الرجال بالرجال ، كأنه لا توجد نساء أمامكم .

ونلحظ أن الفطرة السليمة تقتضي تعاون الذكر والأنثى ، من أجل استمرار الحياة وبقائها ، قال تعالى : { ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون } [ الذاريات : 49 ] . فالنبات أزواج ، والحيوان أزواج ، والإنسان أزواج ، والسحاب الممطر يتم تلقيح السالب فيه بالموجب ، والتكامل في هذا الكون قائم على التعاون والتنوع ، والتناسق بين أجزائه ، قال تعالى : { تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا*وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا } [ الفرقان : 61 ، 62 ] .

والخلاصة : أن الزواج هو الوسيلة العملية لإشباع الفطرة ، واستمرار الحياة ، ورعاية النشء والذرية وأن جماع الرجل للرجل منكر مرفوض .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (165)

فلما وجدوا المقتضى لاتباعه وانتفى المانع ، أنكر عليهم ما يوجب عذابهم من إيثارهم شهوة الفرج المخرج لهم إلى ما صاروا به سبة في الخلق فقال موبخاً مقرعاً بياناً لتفاحش فعلهم وعظمه : { أتأتون } أي إتيان المعصية { الذكران } ولعلهم كانوا يفعلون بالذكور من غير الآدميين توغلاً في الشر وتجاهراً بالتهتك لقوله : { من العالمين* } أي كلهم ، أو يكون المعنى : من بين الخلائق ، أي أنكم اختصصتم بإتيان الذكران ، لم يفعل هذا الفعل غيركم من الناكحين من الخلق