تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ} (166)

160

المفردات :

عادون : متعدّون الحدود التي رسمها العقل والشرع .

التفسير :

-{ وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون } .

وتتركون الاستمتاع بالزوجات الحلال ، وتتركون الجماع في مكان الحرث ، إلى الجماع في الدبر ، وهذا عدوان منهم ومخالفة للفطرة السليمة ، واعتداء على ما أمر به العقل والشرع .

قال الزمخشري :

{ من أزواجكم } : تبيين لما خلق الله ، أو للتبعيض ، ويراد بما خلق : العضو المباح منها ، فكأنهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم .

وقال الشيخ أحمد المراغي ، في تفسير المراغي :

أأنتم دون الناس جميعا ، تفعلون هذه الفعلة الشنعاء ، تغشون الذكور وتتركون النساء ، اللاتي جعلهن الله حلالكم ، تستمتعون بهن ، ويستمتعن بكم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ} (166)

{ وتذرون } أي تتركون لهذا الغرض { ما خلق لكم } أي النكاح { ربكم } المحسن إليكم { من أزواجكم } أي وهن الإناث ، على أن " من " للبيان ، ويجوز أن تكون مبعضة ، ويكون المخلوق كذلك هو القبل .

ولما كانوا كأنهم قالوا : نحن لم نترك أزواجنا ، حملاً لقوله على الترك أصلاً ورأساً وإن كانوا قد فهموا أن مراده تركهن حال الفعل في الذكور ، قال مضرباً عن مقالهم هذا المعلوم تقديره لما أرادوه به ، حيدة عن الحق ، وتمادياً في الفجور : { بل أنتم قوم عادون* } أي تركتم الأزواج بتعدي الفعل بهن وتجاوزه إلى الفعل بالذكران ، وليس ذلك ببدع من أمركم ، فإن العدوان - الذي هو مجاوزة الحد في الشر - وصف لكم أنتم عريقون فيه ، فلذلك لا تقفون عند حد حده الله تعالى .