برهان : البرهان : الحجة والمراد به هنا : محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأن مهمته إقامة البرهان على إحقاق الحق ، وإبطال الباطل . وقيل : المراد به : المعجزات ، أو القرآن .
نورا : المراد به : القرآن الكريم ؛ لأنه ينير الطريق للسالكين .
173_ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ . . . الآية
تأتي الآيتان 175 ، 174 من سورة النساء دعوة إلى الناس كافة بالتأمل في صدق الدعوة المحمدية ، وهي آخر رسالات السماء إلى الأرض وقد اشتملت هذه الرسالة على أسباب السعادة الدنيوية والأخروية .
إن الرسالة الأخيرة تحمل برهانها من الله ، وهي نور كاشف للظلمات والشبهات ، فمن اهتدى بها ، واعتصم بالله من الشبهات المهلكة ، فسيجد رحمة الله تؤويه ، وسيجد فضل الله يشمله ، وسيجد في ذلك النور هدى إلى الصراط المستقيم {[166]} .
وقال الفخر الرازي : اعلم أنه تعالى- لما أورد الحجة على جميع الفرق من المنافقين والكفار واليهود والنصارى ، وأجاب عن جميع شبهاتهم ، عمم الخطاب ، ودعا جميع الناس إلى الاعتراف برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ .
والبرهان هو- محمد- صلى الله عليه وسلم وإنما سماه برهانا لان حرفته إقامة البرهان على تحقيق الحق وإبطال الباطل والنور المبين هو القرآن الكريم وسماه نورا ، لانه سبب لوقوع نور الإيمان في القلب {[167]} .
وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا . وأنزلنا إليكم القرآن المجيد ، أعظم الكتب التي أنزلناها لهداية البشر ، وإخراجهم من الظلمات إلى النور .
وسماه : نورا مبينا ، إذ هو كالنور ، يضيء الطريق ، ويظهر الحق ، ويهدي إلى سبيل الخير والرشاد . وقد تحدثت الآية عن نعمتين عظيمتين :
النعمة الأولى : إرسال محمد صلى الله عليه وسلم أعظم نعم الله على الناس .
النعمة الثانية : إنزال القرآن هدى للمتقين .
والناس- بالنسبة لهاتين- النعمتين الجليلتين- فريقان : فريق المؤمنين وقد بين الله حالهم العظيم في الآية التالية . وفريق الكافرين ، ولم تذكر الآيات هنا عقاب الكافرين إهمالا لهم ، أو لأن عاقبتهم السيئة معروفة لكل عاقل بسبب كفرهم وفسوقهم عن أمر الله .
ولما أزاح شبه جميع المخالفين من سائر الفرق : اليهود والنصارى والمنافقين{[24004]} ، وأقام الحجة عليهم{[24005]} ، وأقام الأدلة القاطعة على حشر جميع المخلوقات ، فثبت أنهم كلهم عبيده ؛ عمّ في الإرشاد لطفاً منه بهم فقال : { يا أيها الناس } أي كافة أهل الكتاب وغيرهم .
ولما كان السامع جديراً بأن يكون قد شرح صدراً بقواطع{[24006]} الأدلة بكلام وجيز جامع قال : { قد جاءكم برهان } أي حجة نيّرة واضحة مفيدة لليقين التام ، وهو رسول مؤيد بالأدلة القاطعة من المعجزات وغيرها { من ربكم } أي المحسن إليكم بإرسال{[24007]} الذي لم تروا قط إحساناً إلا منه .
ولما{[24008]} كان القرآن صفة الرحمن{[24009]} أتى بمظهر العظمة فقال : { وأنزلنا } أي بما لنا من العظمة والقدرة والعلم والحكمة على الرسول الموصوف ، منتهياً { إليكم نوراً مبيناً * } أي واضحاً في نفسه موضحاً لغيره ، وهو هذا القرآن الجامع بإعجازه وحسن بيانه بين تحقيق النقل وتبصير العقل ، فلم يبق لأحد من المدعوين به نوع عذر ، والحاصل أنه سبحانه لما خلق {[24010]}للآدمي عقلاً{[24011]} وأسكنه نوراً لا يضل ولا يميل مهما جرد ، ولكنه سبحانه حفّه بالشهوات والحظوظ والملل والفتور ، فكان في أغلب أحواله قاصراً إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومن ألحقه سبحانه بهم ؛ أنزل كتبه بذلك العقل مجرداً عن كل عائق ، وأمرهم أن يجعلوا عقولهم تابعة له{[24012]} منقادة به ، لأنها مشوبة{[24013]} ، وهو مجرد لا شوب فيه بوجه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.