تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ} (183)

{ 183 – وأملي لهم أن كيدي متين } .

{ وأملي لهم } .

أي : سأملي وأطول لهم ما هم فيه ، وأمهل هؤلاء المكذبين وأمد لهم في حبل النعم .

{ إن كيدي متين } . إن تدبيري الخفي شديد قوى ، قال ابن فارس : الكيد : المكر ، فكل شيء عالجته فأنت تكيده .

قال المفسرون : مكر الله وكيده مجازاة أهل المكر والكيد فيكون الجزاء من جنس العمل ، حيث يأتيه على حين غفلة ، فينزل به بأس { الله بياتا أو هم قائلون } .

أي : ليلا وهو مستغرق في نومه وراحته ، أو نهارا في وقت القيلولة والأمن والطمأنينة .

جاء في تفسير المنار :

ومعنى هذا الإملاء : أن سنة الله تعالى في الأمم والأفراد ، قد مضت بأن يكون عقابهم بمقتضى الأسباب التي قام بها نظام الخلق ، فالمخذول إذا بغى وظلم ، ولم ينزل به العقاب الإلهي عقب ظلمه ، يزداد بغيا وظلما ، ولا يحسب للعواقب حسابا ، فيسترسل في ظلمه ، إلى أن تحيق به عاقبة ذلك ، بأخذ الحكام له ، أو بتورطه في مهلكة أخرى ، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى73 .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ} (183)

وأتى{[34209]} في الاستدراج بأداة العظمة وفي الإملاء بضمير الواحد فقال { وأملي لهم } أي أمهلهم بوعد جازم زماناً طويلاً وأمد لهم وهم يعصون حتى يظنوا{[34210]} أن الله يحبهم حتى يزيدوا في ذلك لأنهم لا يفعلون شيئاً إلا بمرادي ولا يفوتوني{[34211]} ولم يأت بهما على نهج واحد ، لأن الاستدراج يكون بواسطة وبغيرها ، فكأنه قال : سأستدرجهم بنفسي من غير واسطة تارة وبمن أتيح لهم النعم على يده من عبيدي وجنودي أخرى ، وأما الإملاء {[34212]}وهو{[34213]} تطويل الأجل - فلا يتصور أن يكون إلا من الله تعالى .

ولما كان هذا موجباً لهم - ولابد - الإصرار على المعاصي حتى يصلوا إلى ما حكم عليهم به من النار ، قال مستأنفاً { إن كيدي } أي فعلي الذي ظاهره رفعة وباطنه ضيعة{[34214]} - ظاهره إحسان وباطنه خذلان { متين* } أي شديد قوي لا يمكن أحداً قطعه ، قال الإمام بعد تأويل للمعتزلة{[34215]} حملهم عليه إيجابهم رعاية الأصلح : وأنا شديد التعجب من المعتزلة ، يرون القرآن كالبحر الذي لاساحل له{[34216]} مملوءاً من هذه الآيات ، والدلائل العقلية القاهرة مطابقة لها ، ثم يكتفون في تأويلها - أي عن أنه تعالى يريد الشر - بهذه الوجوه الضعيفة إلا أن علمي بما أراد الله كائن ، مزيل هذا التعجب .


[34209]:- زيد من ظ.
[34210]:- من ظ، وفي الأصل: يظنون.
[34211]:- في ظ: لا يفوتني.
[34212]:- من ظ، وفي الأصل: فهو.
[34213]:- من ظ، وفي الأصل: فهو.
[34214]:- زيد من ظ.
[34215]:- في ظ: المعتزلة.
[34216]:- سقط من ظ.