قالا ربنا ظلمنا أنفسهما . . . الآية .
اعترف آدم وحواء بالخطإ ، والتمسا من ربهما الصفح والمغفرة ، فقالا : ربنا ظلمنا أنفسنا أي : أضررناها بالمعصية والمخالفة .
وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين .
لقد اعترف آدم بخطئه ، وطلب من الله المغفرة والرحمة ؛ حتى لا يصير من الذين خسروا أنفسهم في الدنيا والآخرة ، خلافا لإبليس الذي لم يعتذر عن معصيته ، ولم يستغفر ربه ، بل استكبر ، فهذا الإنسان من طبيعته الخطأ ، ولهذا كان أهلا لتحمل الأمانة ، فمن أفراده من يحسن تحملها ، ومن أفراده الظلوم الغشوم .
وقد سبقت حكمة الله وإرادته ان يوجد الإنسان في هذه الأرض ومعه العقل والإرادة والاختيار ، فمن أطاع الله فله الجنة ، ومن عصاه فله النار ، ومن تاب إلى الله قبل الله توبته ، وقد قبل الله توبة آدم .
قال تعالى : وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى . ( طه : 121 ، 122 )
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) .
ولما كان هذا ، تشوف السامع إلى جوابهما ، فأجيب بقوله : { قالا } أي آدم وحواء - عليهما السلام وأزكى التحية والإكرام - قول الخواص بإسراعهما في التوبة{[32079]} { ربنا } أي أيها المحسن إلينا والمنعم علينا { ظلمنا أنفسنا } أي ضررناها{[32080]} بأن أخرجناها من نور الطاعة إلى ظلام المعصية ، فإن لم ترجع بنا وتتب علينا لنستمر{[32081]} عاصيين { وإن لم تغفر لنا } أي تمحو ما عملناه عيناً وأثراً { وترحمنا } فتعلي{[32082]} درجاتنا { لنكونن من الخاسرين* } فأعربت الآية عن أنهما فزعا إلى الانتصاب{[32083]} بالاعتراف ، وسيما ذنبهما{[32084]} - وإن كان إنما هو خلاف الأولى{[32085]} لأنه بطريق النسيان كما في طه - ظلماً{[32086]} كما هي عادة الأكابر في استعظام الصغير منهم ، ولم يجادلا كما فعل إبليس ، وفي ذلك إشارة{[32087]} إلى أن المبادرة إلى الإقرار بالذنب من فعال الأشراف لكونه من معالي الأخلاق ، وأنه لا مثيل له في اقتضاء العفو وإزالة الكدر وأن الجدال من فعال الأرذال ومن مساوي الأخلاق وموجبات الغضب المقتضى للطرد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.