67 ، 68- قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين * أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين .
رد نوح على قومه فيما سبق حين قال : يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين ( الأعراف : 61 ) .
وهنا رد هود على قومه في هدوء وحلم فقال لهم : يا قومي ويا أسرتي وعشيرتي ، ليس بي أي نوع من أنواع السفاهة أو خفة العقل والطيش كما تزعمون ، ولكني رسول من عند الله أبلغكم دعوة الله .
قال الزمخشري في تفسير الكشاف : وفي إجابة الأنبياء عليهم السلام ، على من نسبهم إلى الضلالة والسفاهة ، بما أجابوا به في الكلام الصادر عن الحلم والإغضاء ، وترك المقابلة بما قالوا لهم ، مع علمهم بأن خصومهم من أضل الناس وأسفهم – في إجابتهم هذه أدب حسن وخلق عظيم ، وحكاية الله عز وجل ذلك تعلم لعباده كيف يخاطبون السفهاء ، وكيف يغضون عنهم ، ويسبلون أذيالهم على ما يكون منهم ا ه .
وكما سبق أن تعجب قوم نوح من أن يكون نوحا رسولا من البشر ، ندد أن قوم هود قد تعجبوا من اختصاص هود بالرسالة .
ولما قابلوا لينته{[32513]} لهم وشفقته عليهم بهذه الغلظة ، أعرض عن ذلك وعاملهم{[32514]} من الحلم بضد ما سموه{[32515]} به بأن { قال } معلماً الأدب في مخاطبة السفهاء { يا قوم } مذكراً بما بينهم من النسب الداعي إلى الود والمناصحة والعطف والملاطفة { ليس بي سفاهة } فنفى أن يكون به{[32516]} شيء من خفة حلم ، فانتقى أن يكون كاذباً لأن الداعي إلى الكذب الخفة والطيش فلم يحتج إلى تخصيصه بنفي .
ولما نفى السفاهة ، أثبت ما يلزم منه ضدها بقوله : { ولكني رسول } وبين المرسل تعظيماً للأمر بقوله { من رب العالمين* } أي المحسن إليهم بعد نعمة الإيجاد والأرزاق بإرسال الرسل إليهم ليكسبوهم معالي الأخلاق التي بها انتظام نعمة الإبقاء
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.