تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (63)

المفردات :

على رجل : على لسان رجل .

لينذركم : الإنذار : إخبار مع تخويف من العاقبة بخلاف التبشير فإنه إخبار بحصول شيء سار .

التفسير :

63- أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون .

كان قوم نوح يستكثرون عليه الرسالة ، ويرون أنه دعي لا رسول وقد حكى القرآن عنهم ذلك : فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آباءنا الأولين . ( المؤمنون : 64 ) .

إنه الحسد الذي تمكن في قلوب العظماء ، والغيرة والكبر الذي منعهم من اتباع نوح ، مع أنه بشر مثلهم فهو أقرب إليهم ، وقد تلطف في بيان أعماله .

ومعنى الآية :

أإستبعدتم أو أكذبتم وأنكرتم وعجبتم ، أن جاء وحي وموعظة من ربكم على لسان رجل منكم تعرفونه ليس من جنس آخر كالملائكة والجن فتنفروا منه ، بل هو بشر مثلكم تأنسون به ، وهو رجل منكم تعرفونه منذ نشأ لا ضالا ولا كذابا .

يقدم لكم الإنذار ، ويحثكم على القتوى ، حتى تفوزوا برحمة الله .

لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون .

جاء في حاشية الجمل : وهذا الترتيب في غاية الحسن لا من المقصود من الإرسال الإنذار ، ومن الإنذار التقوى ، ومن التقوى الفوز بالرحمة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (63)

ولما كان الحامل لهم على هذا مجرد استبعاد أن يختص عنهم بفضيلة وهو منهم كما سيأتي في غير هذه السورة ، أنكر ذلك عليهم بقولة : { أو عجبتم } أي أكذبتم وعجبتم { أن جاءكم } وضمن جاء معنى أنزل ، فلذلك جعلت صلته " على " فقال : { ذكر } رسالة { من ربكم } أي المحسن إليكم بالإيجاد والتربية منزلاً { على الرجل } أي كامل في الرجولية وهو مع ذلك بحيث لا تتهمونه فإنه { منكم } لقولكم{[32472]} : { ما سمعنا بهذا }{[32473]} أي إرسال البشر{ في آبائنا الأولين }{[32474]} { لينذركم } لتحذروا{[32475]} ما ينذركموه { ولتتقوا } أي تجعلوا بينكم وبين ما تحذرونه وقاية لعلكم تنجون { ولعلكم ترحمون* } أي وليكون حالكم إذا لقيتم الله حال من ترجى{[32476]} رحمته بأن يرفعه{[32477]} الله في الدارين .


[32472]:- في ظ: لقوله.
[32473]:- سورة 23 آية 24.
[32474]:- زيد من ظ.
[32475]:- من ظ، وفي الأصل: ليحذروا.
[32476]:- من ظ، وفي الأصل: يرجى.
[32477]:- في ظ: يرحمه.