تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ} (31)

20

المفردات :

تهتز : تضطرب وتتحرك بسرعة .

جان : حية كحلاء العين بيضاء ، تكثر في الدور ولا تؤذي .

مدبرا : منهزما خلفه من الخوف .

ولم يعقب : ولم يرجع لخوفه وفزعه منها .

التفسير :

31-{ وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين } .

ألقى موسى عصاه فانقلبت حيّة كبيرة ضخمة ، تصطك أنيابها ، لو صادفت صخرة لاقتلعتها وابتلعتها ، كأن الصخرة تندكّ من جبل إلى واد سحيق ، ومع عظم الحية وضخامتها ، فهي تتحرك في خفة وسرعة ، كأنها حية صغيرة في خفة حركتها وشدة سرعتها ، عندئذ خاف موسى خوفا شديدا ، وولى مدبرا مسرعا إلى الخلف ، ولم يعقب ويرجع مرة أخرى ، ليشاهد هذه الحية ويتأمل صفاتها ، يقال : عقب الفارس ، إذا أقبل بعد أن أدبر ، وكرّ بعد أن فرّ ، فناداه الله سبحانه وتعالى : يا موسى أقبل إلينا ، ولا تخف من الحية أو غيرها فأنت في معية الرحمان ، ومن كان في معية الله فلا خوف عليه .

قال تعالى : { إني لا يخاف لدي المرسلون } [ النمل : 10 ] أي : أنت في كنفي ورعايتي وحفظي ، وأنت أمن فأنت رسولي أحفظك بحفظي ، وأكلؤك برعايتي .

/خ32

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ} (31)

شرح الكلمات :

{ تهتز كأنها جانُّ } : تضطرب وتتحرك بسرعة كأنها حية من حيات البيوت .

{ ولى مدبراً ولم يعقب } : رجع هارباً ولم يعقب لخوفه وفزعه منها .

المعنى :

{ وأن ألق عصاك } فألقاها فاهتزت واضطربت وتحركت بسرعة { كأنها جان } أي حية عظيمة من الحيات المعروفة بالجنّان { ولى مدبراً ولم يعقب } أي فزع منها فرجع من الفزع إلى الوراء { ولم يعقب } أي ولم يرجع إليها من الرعب ، فقال له ربه تعالى { أقبل } أي على العصا { ولا تخف إنك من الآمنين } أي الذين آمنهم ربهم فلا يخافون شيئاً .

الهداية :

- مشروعية حمل العصا لا سيما للمسافر وراعي ماشية أو سائقها .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ} (31)

قوله - سبحانه - : { وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ } معطوف على قوله { أَن ياموسى } فكلاها مفسر للنداء ، والفاء فى قوله { فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ } فصيحة .

والمعنى : نودى أن يا موسى إنى أنا الله رب العالمين ، ونودى أن ألق عصاك ، فألقاها . { فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ } أى تضطرب بسرعة { كَأَنَّهَا جَآنٌّ } أى : كأنها فى سرعة حركتها وشدة اضطرابها { جَآنٌّ } أى : ثعبان يدب بسرعة ويمرق فى خفة ولى مدبرا ولم يعقب . أى : ولى هاربا خوفا منها ، دون أن يفكر فى العودة إليها . ليتبين ماذا بها ، وليتأمل ما حدث لها .

يقال : عقب المقاتل إذا كر راجعا إلى خصمه ، بعد أن فر من أمامه .

وهنا جاءه النداء مرة أخرى ، فى قوله - تعالى - : { ياموسى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمنين } .

أى : يا موسى أقبل نحو المكان الذى كنت فيه ، ولا تخف مما رأيته ، إنك من عبادنا الآمنين عندنا ، المختارين لحمل رسالتنا .