تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ} (60)

59

60- { الحق من ربك فلا تكن من الممترين }

أي هذا الذي أخبرتك به هو الحق في شان عيسى عليه السلام فدم على يقينك وعلى ما أنت عليه من الاطمئنان إلى الحق والتنزه عن الشك فيه .

والخطاب قد يوجه للنبي ويرد به كل من يجادل في شان عيسى وكل من يخالجه شك في أمره وتظهر فائدة ذلك من وجهين :

1- أنه إذا سمع صلى الله عليه وسلم مثل هذا الخطاب ازداد رغبة في الثبات على اليقين واطمئنان النفس .

2- انه إذا سمعه غيره ازدجر ونزع عما يورث الامتراء إذ انه صلى الله عليه وسلم على جلالة قدره وقد خوطب بمثل هذا فما بالك بغيره ؟

3- وذهب بعض المفسرين إلى ان الخطاب في هذه الآية ليس للنبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يصح ان يكون الرسول شاكا أو مجادلا للباطل وإنما الخطاب لمن يجادل في شأن عيسى أو يشك في امره .

والمعنى :

الحق في شان عيسى نازل من ربك أيها المجادل في شأنه فلا تكونن من الشاكين في أمره بعدما أسفر الصبح لذي عينين بهذه الحجة القاطعة لكل ريب ويصح أن يكون الامتراء بمعنى المجادلة بالباطل أي فلا تكونن بعد هذا الحق النازل من ربك من المجادلين في الباطل والخطاب فيه كسابقه لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم من المجادلين والشاكين أو هو لكل من بأتي منه الخطاب .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ} (60)

{ إن مثل عيسى عند الله } إن شأن عيسى بالنسبة لقدرة الله حيث خلقه من غير أب كشأن آدم حيث خلقه من غير أبوين ، بل شأن آدم أعجب حيث خلقه من تراب يابس . فمن آمن بقدرته تعالى في خلقه آدم من تراب ، كيف لا يؤمن بها في خلقه عيسى بن مريم من غير أب .

{ خلقه من تراب } كلام مستأنف ، لبيان أن المشبه به أخرق للعادة وأغرب .

{ فلا تكن من الممترين } أي الشاكين في أن ذلك كذلك . والامتراء ، الشك ، من قولهم : مريت الناقة والشاة إذا حلبتها . فكان الشاك يجتذب بشكه مراء ، كاللبن الذي يجتذب عند الحلب . ويقال : مارى فلان فلانا إذا جادله ، كأنه يستخرج غضبه . والخطاب له صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته ، أو لكل من يصلح للخطاب .