تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ} (22)

19

22 - كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ .

عذاب الحريق : عذاب الاحتراق ، ويكون بالغليظ من النار .

إن العذاب في جهنم شديد أليم ؛ فتهوى بهم جهنم وترفع .

قال الحسن :

إن النار تضربهم بلهبها فترفعهم ، حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفاxiv .

إن العذاب له ألوان متعددة منها الحسي ومنها المعنوي ، ومن هذا العذاب المعنوي شدة الغم والحزن ، وكلما أراد أهل النار الخروج منها من شدة غمها ردوا إلى أماكنهم فيها ؛ ويقال لهم من خزنة جهنم : وذوقوا عذاب الحريق . أي : ذوقوا عذاب جهنم المحرق الذي كنتم به تكذبون .

هذه ألوان العذاب الحسي والمعنوي : فالثياب من نار ، والحميم الذي اشتد غليانه يصب فوق رءوسهم ، فيذيب أمعاءهم وجلودهم ، والسياط الحديدية تقمعهم وتذلهم ، والهوان والغم يحيط بهم ، فإذا حاولوا الخروج من النار أعيدوا فيها ، وقيل لهم توبيخا وإذلالا : ذوقوا عذاب الإحراق في جهنم ، عقوبة على كفركم وعنادكم .

ومن شأن القرآن أن يقرن بين عذاب الكافرين ونعيم المؤمنين ، تسرية للنفوس ومقابلة بين الأضداد ، وبضدها تتميز الأشياء .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ} (22)

الحريق : المحرِق .

كلّما حاولوا الهروب من جهنم والخروج منها من شدة الغم . وتردّهم الملائكةُ إلى جهنم ، ويقولون لهم : ذوقوا عذاب النار المحرِقة جزاءَ كفركم .

ويرى جماعة من المفسرين أن هذه الآياتِ نزلت يوم بَدْرٍ ، وان المراد بالخَصْمَين : حمزة بن عبد المطلب وعلي بن ابي طالب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه وهم المؤمنون ، وعتبة بن ربيعة وشَيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وهم الكافرون ، وهؤلاء أول من تبارزوا يوم بدر .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ} (22)

وقوله - سبحانه - : { كُلَّمَآ أرادوا أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا } بيان لما يقابلون به عندما يريدون التزحزح عن النار .

أى : كلما أراد هؤلاء الكافرون أن يخرجوا من النار ومن غمها وكربها وسعيرها : أعيدوا فيها مرة أخرى ، كما قال - تعالى - : { يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النار وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } وقوله - تعالى - : { وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق } مقول لقول محذوف أى : أعيدوا فيها وقيل لهم على لسان خزنة النار : ذوقوا العذاب المحرق لأبدانكم .

هذا هو حال فريق الكافرين . وهو حال يزلزل القلوب ويرهب المشاعر ، ويفزع النفوس .