تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (55)

{ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ( 55 ) الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ ( 56 ) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 57 ) وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ ( 58 ) وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ ( 59 ) وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ( 60 ) }

المفردات :

الدواب : جمع دابة وهي : كل ما يدب على وجه الأرض .

التفسير :

55 – { نَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } .

نزلت هذه الآيات في جماعات اليهود الذين كانوا يقيمون في المدينة ويثيرون الفتن والقلاقل .

قال ابن عباس : هم بنو قريظة ؛ فإنهم نقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعانوا عليه المشركين بالسلاح في يوم بدر ، ثم قالوا أخطأنا ؛ فعاهدهم مرة أخرى فنقضوه يوم الخندقxlvii .

والمعنى :

إن شر جميع ما يدب على وجه الأرض ؛ هم الذين كفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصروا على الكفر ولجوا فيه ؛ فلم يفتحوا قلوبهم للإيمان ، ولم يحركوا عقولهم للنظر .

{ فهم لا يؤمنون } . فهم مستمرون على عدم إيمانهم ؛ مع قيام الحجة عليهم ، وثبوت أوصاف النبي محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم ، قال تعالى : { إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } . ( البقرة : 6 ) .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (55)

الدواب : كل ما دبّ على وجه الأرض ، وغلب على ذوات الأربع من الحيوان ، وشبه الله تعالى الكفاربالدواب .

لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة صار الكفار معه أقساماً ثلاثة : قسماً : صالحهم ووادعهم على أن لا يحاربوه ولا يظاهروا عليه ولا يوالوا عليه عدوَّه ، وهم على كفرهم آمنون على دمائهم وأموالهم . وقسماً : حاربوه ونصبوا له العداوة . وقسماً : تركوه فلم يصالحوه ولم يحاربوه ، بل انتظروا ما يؤول إليه أمره وأمر أعدائه .

ثم من هؤلاء من كان يحبّ انتصار الرسول في الباطن ، ومنهم من كان يحب انتصار المشركين ، ومنهم من دخل معه في الظاهر ، وهو مع عدوه في الباطن ليأمن الفريقين . هؤلاء هم المنافقون . وقد عامل الرسول كل طائفة من هذه الطوائف بما أمره به الله .

وكان من بين من صالحهم ووادعهم طوائف اليهود الثلاث المقيمين حول المدينة ، وهم بنو قينقاع ، وبنو النضير ، وبنو قريظة . كما كان من بينهم قبائل من المشركين مجاورة للمدينة .

وقد وردت روايات متعددة في المقصودين بهذا النص ، قيل : إنهم بنو قريظة ، وقيل : إنهم بنو النضير ، وقيل : إنهم بنو قينقاع ، وقيل : إنهم الأعراب الذين كانوا حول المدينة من المشركين . وقد نقض اليهود عهودهم مع رسول الله أكثر من مرة ، كما تكرر نقض المشركين من العرب لعهودهم . والمهم أن نعلم أن هذه النصوص تتحدث عن حالةٍ واقعةٍ قبل بدرٍ وبعدها .

{ إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله الذين كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } إن شر ما يدبّ على وجه الأرض عند الله في حُكمه وعدله هم الكفار المصرّون على كفرهم .