تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ} (39)

المفردات :

بغير الحق : بالباطل .

التفسير :

39-{ واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون } .

أي : استكبر فرعون وجنوده وحاشيته في أرض مصر ، حيث نشروا الفساد ، وأحدثوا فرقة بين الطوائف ، واستذلوا بني إسرائيل ، وبغوا في الأرض بغير الحق ، حيث تعظموا على الإيمان بالله ورسوله ، ولم يناقشوا رسالة موسى مناقشة عقلية فكرية ، قال تعالى : { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } [ النمل : 14 ] .

إن تواضع الحاكم وعدله ، واعتماده على الشورى ، واختيار أكفأ الناس لولاية الأمور ، كلها وسائل استدامة الملك ، أما التكبر والتجبر والتعالي والتأله بدون وجه حق ، فهو خسران وبطلان ، لأن رؤية العظمة للنفس على الخصوص دون غيرها لا تكون حقا إلا من الله عز وجل .

قال الزمخشري : الاستكبار بالحق إنما هو لله وحده ، وكل مستكبر على سواه ، فاستكباره بغير حق .

وفي الحديث القدسي : ( الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني في واحد منهما ألقيته في النار ، ولا أبالي )xv . رواه أبو داود ، وابن ماجة ، وابن حبان في صحيحه ، عن أبي هريرة وابن عباس .

{ وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون }

اعتقدوا ألا قيامة ولا بعث ولا حشر ولا معاد ولا حساب ، وبشموا من نعيم الدنيا عتوا وعنادا وظلما وفسادا ، معتقدين أنهم لا يعودون إلينا ، ولا يرجعون لنا لملاقاة الجزاء ، ومواجهة العذاب .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ} (39)

قوله تعالى : " واستكبر " أي تعظم " هو وجنوده " أي تعظموا عن الإيمان بموسى " بغير الحق " أي بالعدوان ، أي لم تكن له حجة تدفع ما جاء به موسى " وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون " أي توهموا أنه لا معاد ولا بعث . وقرأ نافع وابن محيصن وشيبة وحميد ويعقوب وحمزة والكسائي : " لا يرجعون " بفتح الياء وكسر الجيم على أنه مسمى الفاعل الباقون : " يرجعون " على الفعل المجهول وهو اختيار أبي عبيد ، والأول اختيار أبي حاتم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ} (39)

ولما قال هذا مريداً به - كما تقدم - إيقاف قومه عن إتباع الحق ، أتبعه تعالى الإشارة إلى أنهم فعلوا ما أراد ، وإن كان ذلك هو الكبر عن الحق فقال تعالى : { واستكبر } أي وأوجد الكبر بغاية الرغبة فيه { هو } بقوله هذا الذي صدهم به عن السبيل { وجنوده } بانصدادهم لشدة رغبتهم في الكبر على الحق والاتباع للباطل { في الأرض } أي أرض مصر ، ولعله عرفها إشارة إلى أنه لو قدر على ذلك في غيرها فعل { بغير الحق } أي استكباراً مصحوباً بغير هذه الحقيقة ، والتعبير بالتعريف يدل على أن التعظيم بنوع من الحق ليس كبراً وإن كانت صورته كذلك ، وأما تكبره سبحانه فهو بالحق كله ، وعطف على ذلك ما تفرع عنه وعن الغباوة أيضاً ولذا لم يعطفه بالفاء ، فقال : { وظنوا } أي فرعون وقومه ظناً بنوا عليه اعتقادهم في أصل الدين الذي لا يكون إلا بقاطع { أنهم إلينا } أي إلى حكمنا خاصة الذي يظهر عنده انقطاع الأسباب { لا يرجعون* } أي لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فلذلك اجترؤوا على ما ارتكبوه من الفساد .