جان : حية كحلاء العين بيضاء ، تكثر في الدور ولا تؤذي .
مدبرا : منهزما خلفه من الخوف .
ولم يعقب : ولم يرجع لخوفه وفزعه منها .
31-{ وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين } .
ألقى موسى عصاه فانقلبت حيّة كبيرة ضخمة ، تصطك أنيابها ، لو صادفت صخرة لاقتلعتها وابتلعتها ، كأن الصخرة تندكّ من جبل إلى واد سحيق ، ومع عظم الحية وضخامتها ، فهي تتحرك في خفة وسرعة ، كأنها حية صغيرة في خفة حركتها وشدة سرعتها ، عندئذ خاف موسى خوفا شديدا ، وولى مدبرا مسرعا إلى الخلف ، ولم يعقب ويرجع مرة أخرى ، ليشاهد هذه الحية ويتأمل صفاتها ، يقال : عقب الفارس ، إذا أقبل بعد أن أدبر ، وكرّ بعد أن فرّ ، فناداه الله سبحانه وتعالى : يا موسى أقبل إلينا ، ولا تخف من الحية أو غيرها فأنت في معية الرحمان ، ومن كان في معية الله فلا خوف عليه .
قال تعالى : { إني لا يخاف لدي المرسلون } [ النمل : 10 ] أي : أنت في كنفي ورعايتي وحفظي ، وأنت أمن فأنت رسولي أحفظك بحفظي ، وأكلؤك برعايتي .
قوله تعالى : " وأن ألق عصاك " عطف على " أن يا موسى " تقدمت . و " مدبرا " نصب على الحال " ولم يعقب " أي لم يرجع . قاله مجاهد . وقال قتادة : لم يلتفت . " ولم يعقب " نصب على الحال . " ياموسى أقبل ولا تخف " أي من الحية وضررها . قال وهب : قيل له أرجع إلى حيث كنت فرجع فلف دراعته{[12367]} على يده . فقال له الملك : أرأيت إن أراد الله أن يصيبك بما تحاذر أينفعك لفك يدك ؟ قال : لا ولكني ضعيف خلقت من ضعف وكشف يده فأدخلها في فم الحية فعادت عصا " إنك من الآمنين " أي مما تحاذر .
{ وأن ألق عصاك } أي لأريك فيها آية .
ولما كان التقدير : فألقاها فصارت في الحال حية عظيمة ، وهي مع عظمها في غاية الخفة ، بنى عليه قوله : { فلما رآها } أي العصا { تهتز كأنها } أي في سرعتها وخفتها { جان } أي حية صغيرة { ولّى مدبراً } خوفاً منها ولم يلتفت إلى جهتها ، وهو معنى قوله : { ولم يعقب } أي موسى عليه الصلاة والسلام ، وذلك كناية عن شدة التصميم على الهرب والإسراع فيه خوفاً من الإدراك في الطلب فقيل له : { يا موسى أقبل } أي التفت وتقدم إليها { ولا تخف } ثم أكد له الأمر لما الآدمي مجبول عليه من النفرة وإن اعتقد صحة الخبر بقوله : { إنك من الآمنين* } أي العريقين في الأمن كعادة إخوانك من المرسلين ؛
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.