تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ} (95)

المفردات :

كأن لم يغنوا فيها : كأن لم يقيموا فيها ، يقال : غنى بالمكان يغني ، أي : أقام به وعاش في نعمة ورغد .

ألا بعدا : ألا هلاكا .

التفسير

95 { كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا } . كأنهم لم يقيموا فيها متصرفين في أطرافها ، متقلبين في خيراتها .

{ أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ } . أي : هلاكا لهم ، وبعدا من رحمة الله ، كما بعدت من قبلهم ثمود من رحمته ، " وكانوا جيرانهم قريبا منهم في الدار ، وشبيها بهم في الكفر وقطع الطريق ، وكانوا عربا مثلهم " . 61

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ} (95)

قوله تعالى : " ولما جاء أمرنا " قيل : صاح بهم جبريل صيحة فخرجت أرواحهم من أجسادهم " وأخذت الذين ظلموا الصيحة " أي صيحة جبريل . وأنث الفعل على لفظ الصيحة ، وقال في قصة صالح : " وأخذ الذين ظلموا الصيحة " فذكر على معنى الصياح . قال ابن عباس : ما أهلك الله أمتين بعذاب واحد إلا قوم صالح وقوم شعيب ، أهلكهم الله بالصيحة ، غير أن قوم صالح أخذتهم الصيحة من تحتهم ، وقوم شعيب أخذتهم الصيحة من فوقهم . " فأصبحوا في ديارهم جاثمين ، كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود " تقدم معناه . وحكى الكسائي أن أبا عبد الرحمن السلمي قرأ " كما بعدت ثمود " بضم العين . قال النحاس : المعروف في اللغة إنما يقال بعد يبعد بعدا وبعدا إذا هلك . وقال المهدوي : من ضم العين من " بعدت " فهي لغة تستعمل في الخير والشر ، ومصدرها البعد ، وبعدت تستعمل في الشر خاصة ، يقال : بعد يبعد بعدا ، فالبعد على قراءة الجماعة بمعنى اللعنة ، وقد يجتمع معنى اللغتين لتقاربهما في المعنى ، فيكون مما جاء مصدره على غير لفظه لتقارب المعاني .