جاثمين : باركين على الركب ، من الجثوم ، وهو للناس بمنزلة البروك للإبل .
94 { وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا . . . }
أي : ولما جاء أمرنا بعذابهم ، نجينا رسولنا شعيبا والذين معه ، فصدقوه وفازوا بالإيمان الصادق والطاعة الخالصة ، وفازوا بالنجاة من الهلاك ؛ برحمة خاصة بهم .
{ وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ } . أي : صاح بهم جبريل صيحة نزلت بهم فأهلكهم ؛ فأصبحوا من شدة الرعب جاثمين على ركبهم ، هالكين لا حراك بهم .
ذكر هاهنا : أنه أتتهم صيحة ، وفي الأعراف : رجفة ، وفي الشعراء : عذاب يوم الظلة ، وهم أمة واحدة ؛ اجتمع عليهم يوم عذابهم هذه النقم كلها ، وإنما ذكر في كل سياق ما يناسبه ؛ ففي الأعراف لما قالوا : { لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا . . . } ناسب أن يذكر هناك الرجفة ، فرجفت بهم الأرض التي ظلموا بها وأردوا : إخراج نبيهم منها ، وهاهنا لما أساءوا الأدب في مقالتهم على نبيهم ؛ ذكر الصيحة التي استلبثتهم وأخمدتهم ، وفي الشعراء لما قالوا : { فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين } . قال : { فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم } .
قوله تعالى : " ولما جاء أمرنا " قيل : صاح بهم جبريل صيحة فخرجت أرواحهم من أجسادهم " وأخذت الذين ظلموا الصيحة " أي صيحة جبريل . وأنث الفعل على لفظ الصيحة ، وقال في قصة صالح : " وأخذ الذين ظلموا الصيحة " فذكر على معنى الصياح . قال ابن عباس : ما أهلك الله أمتين بعذاب واحد إلا قوم صالح وقوم شعيب ، أهلكهم الله بالصيحة ، غير أن قوم صالح أخذتهم الصيحة من تحتهم ، وقوم شعيب أخذتهم الصيحة من فوقهم . " فأصبحوا في ديارهم جاثمين ، كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود " تقدم معناه . وحكى الكسائي أن أبا عبد الرحمن السلمي قرأ " كما بعدت ثمود " بضم العين . قال النحاس : المعروف في اللغة إنما يقال بعد يبعد بعدا وبعدا إذا هلك . وقال المهدوي : من ضم العين من " بعدت " فهي لغة تستعمل في الخير والشر ، ومصدرها البعد ، وبعدت تستعمل في الشر خاصة ، يقال : بعد يبعد بعدا ، فالبعد على قراءة الجماعة بمعنى اللعنة ، وقد يجتمع معنى اللغتين لتقاربهما في المعنى ، فيكون مما جاء مصدره على غير لفظه لتقارب المعاني .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.