تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ} (89)

87

المفردات :

لا يجرمنكم : جرم الذنب أو المال : كسبه ، أي لا يكسبنكم خلافي الشديد معكم ومعاداتي .

ما أصاب قوم نوح : من الغرق .

أو قوم هود : من الريح .

أو قوم صالح : من الرجفة .

وما قوم لوط منكم ببعيد : أي : أنتم حديثو عهد بما نزل بهم .

التفسير :

89 { وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ } .

أي : لا تحملنكم عداوتي وبغضي ، على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر والفساد ؛ فيصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح من النقمة ، والعذاب . 58

{ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ } .

أي : إذا كنتم لم تتعظوا بما أصاب قوم نوح من غرق ، وبما أصاب قوم هود من ريح دمرتهم ، وبما أصاب قوم صالح من صيحة أهلكتهم ، فاتعظوا بما أصاب قوم لوط من الهلاك ؛ وهم ليسوا بعيدين عنكم لا في الزمان ولا في المكان .

فزمن لوط عليه السلام غير بعيد من زمن شعيب عليه السلام ، وديار قوم لوط قريبة من ديار قوم شعيب ؛ إذ منازل مدين عند آيلة بجوار معان مما يلي الحجاز ، وديار قوم لوط بناحية الأردن إلى البحر الميت . 59

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ} (89)

قوله تعالى : " ويا قوم لا يجرمنكم " وقرأ يحيى بن وثاب " يُجْرِمَنَّكُمْ " . لا يدخلنكم في الجرم ، كما تقول : آثمني أي أدخلني في الإثم . " شقاقي " في موضع رفع . " أن يصيبكم " في موضع نصب ، أي لا يحملنكم معاداتي على ترك الإيمان فيصيبكم ما أصاب الكفار قبلكم{[8836]} ، قاله الحسن وقتادة . وقيل : لا يكسبنكم شقاقي إصابتكم العذاب ، كما أصاب من كان قبلكم ، قاله الزجاج . وقد تقدم معنى " يجرمنكم " في " المائدة " {[8837]} و " الشقاق " في " البقرة " {[8838]} وهو هنا بمعنى العداوة ، قاله السدي ، ومنه قول الأخطل :

ألا من مبلغٍ عني{[8839]} رسولا *** فكيف وجدتم طعمَ الشِّقَاقِ

وقال الحسن البصري{[8840]} : إضراري . وقال قتادة : فراقي . " وما قوم لوط منكم ببعيد " وذلك أنهم كانوا حديثي عهد بهلاك قوم لوط . وقيل : وما ديار قوم لوط منكم ببعيد ، أي بمكان بعيد ؛ فلذلك وحد البعيد . قال الكسائي : أي دورهم في دوركم .


[8836]:من ع و و و ي.
[8837]:راجع ج 6 ص 44 وما بعدها.
[8838]:راجع ج 2 ص 143.
[8839]:الرسول هنا بمعنى الرسالة وفي الديوان: مبلغ قبسا.
[8840]:من ع.